وأهل الكلام الجدليين الذين تصدّوا لإفساد معتقدات الناس ، فأبطل بنور حكمته مقالاتهم الفاسدة وسفسطتهم الفارغة » .
وكتب الحديث حافلة بمقارعته لهذه الحركات وزعمائها من قبيل ابن أبي العوجاء وأبي شاكر الديصاني ، وعبد الملك المصري ، والجعد بن درهم ، وغيرهم .
وربّما كان ( عليه السلام ) يربّي أصحابه على الاحتجاج ليقوموا بمهمّة الدفاع عن الإسلام بأنفسهم .
د - التركيز على الحفاظ على الخلق العام
وهنا أيضاً تواجهنا مجموعة ضخمة من الأحاديث الأخلاقية ، التي يحمل كلّ منها ثروة من الإرشادات والتوجيهات ، وقد انتشرت هذه الأحاديث بين أبناء الأمة ، وتناقلتها الركبان ، وتهذّبت بها الجموع الغفيرة ، وعادت منهلًا من مناهل الخلق القويم ، فلنطالع مثلًا الأحاديث القصار التالية لنكشف بعض جوانب العظمة :
* « ثلاثة لا يعذر المرء فيها : مشاورة ناصح ، ومداراة حاسد والتحبّب إلى الناس » .
* « العُجب يُكلم المحاسن ، والحسد للصّديق من سُقم المودّة ، ولن تمنع الناس من عرضك إلّا بما تنشر عليهم من فضلك » .
* « خمس خصال من لم تكن فيه لم يكن فيه كثير خير مستمتَع : الدين ، والعقل ، والأدب ، والحرية ، وحسن الخُلُق .
* ومن حكمه ( عليه السلام ) : « العلم جُنّة ، والصدق عزّ ، والجهل ذلّ ، وحسن الخُلُق مجلبة للمودّة ، والعالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس ، والحزم مشكاة الظن ، والله لمن عرفه ، والعاقل غفور ، والجاهل ختور ، وإن شئت أن تُكرَم فَلِنْ ، وإن شئت أن تُهان فاخشَنْ ، ومن كَرُم أصله لانَ قلبُه ، ومن خَشُنَ عُنصره غلُظَ كبده ، ومن فرّط تورّط ، ومن خاف العاقبة تثبَت فيما لا يعلم ، ومن هجم من غير علم جدع أنف نفسه » « 1 » .
ولن نستطيع هنا الإشارة إلى أكثر من هذا ، وبحر العلم أمامنا زخّار بالمعارف
هامش
( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، أسد حيدر : 136 - 137 .