مبتدعة ، أو عملية صعبة وأنّ مجالات التوحيد منعدمة بين الشيعة والسنّة ، فلا مجال للتقريب بين المذاهب الإسلامية ، ولا مجال لتوحيد المواقف السياسية ، ولا مجال للعمل المشترك في خدمة الأهداف الإسلامية العليا .
والغريب أن تجد هذه الفكرة التي ترفضها أحاديثنا بقوّة قد لاقت لدى بعض الجاهلين الترحيب الحادّ .
والغريب أيضاً أن نجد ما يقابلها لدى المتعصبين من المذاهب الأخرى وحتى لدى بعض المذاهب المنتسبة للتشيّع ، وهي تحذّر من التقارب والتوحيد مدّعية لنفسها وحدها احتكار الحقيقة الإسلامية .
سابعاً : ومن النقائص التي يجب أن نعترف بها بكل صراحة فقدانُنا لنظام متكامل للمرجعية الدينية ، يضمن لنا :
الانتقال الطبيعي السليم من هذا المرجع المتوفى إلى الآخر دون أن نُبتلى بخلل ونقص أو ضياع .
وعدم الانقسامات الحادّة التي قد تعصف بالشيعة وتشوّه مواقفهم .
وعدّم تسلل بعض العناصر غير المناسبة إلى هذا المقام الرفيع .
وهذه المشكلة إنّ لم نواجهها بشجاعة وصراحة ، ونحلّها بكل صبر وأناة ، واستناداً إلى الأحكام الشرعية عرّضنا كل الوجود الشيعي للخطر .
لسنا اليوم شرذمةً قليلين حتى لا يؤبه لنا ، ولسنا نعيش في الهامش حتى نتحمل مثل هذه الضربات . إنّ العيون والأحداق تتوجه إلينا ، والجماهير المسلمة تنظر إلينا كنماذج ، فيجب أن نحقق النموذج المطلوب .
وخلال السنوات الأربع الماضية برزت بعض الظواهر التي تحتاج منّا للتأمّل القوي والوقفة المحلّلة ، ومنها ما يلي :
أ - في مجال المرجعية : قدّر الله تعالى - ولا رادّ لقدره - أن تصاب الأمة برحلة عدد من الآيات العِظام ، ممّا أوجد إرتباكاً هائلًا لدى المؤمنين وخلق خَلَلًا لولا أن بادر المخلصون والواعون والعلماء لتداركه وسدّه الأمرُ الذي يتطلب منّا - كما قلنا - حلًا
ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها — صفحة 226
مساهمون: الشيخ محمد علي التسخيري
ص٢٢٦