الباب الثاني : في علاماته صلى الله عليه وآله وسلم
وفيه فصلان :
الفصل الأوّل : فيما كان منها قبل مبعثه صلى الله عليه وآله وسلم
[ 5082 ] ( علي بن أبي طالب ، عن أبيه رضي اللَّه عنهما ) قال : « خرجنا إلى الشام في أشياخ من قريشٍ ، وكان معي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فأشرفنا على راهبٍ في الطريق ، ونزلنا ، فحللنا رواحلنا ، فحرج إلينا الراهب - وكان قبل ذلك لا يخرج إلينا - فجعل يتخلّلنا ، حتى جاء فأخذ بيد محمد ، وقال : هذا سيد العالمين . قال : فقال له أشياخ من قريش : وما علمك بما تقول ؟ قال :
أجد صفته ونعته في الكتاب المنزل ، وإنّكم حين أشرفتم لم يبق شجر ولا حجر إلّاخرّ له ساجداً ، ولا تسجد الجمادات إلّالنبي ، وأعرفه بخاتم النبوة ، أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة ، ثم رجع فصنع طعاماً فأتاه به . وكان محمد في رعية الإبل ، فجاء وعليه غمامة تظلّه ، فلمّا دنا وجد القوم قد سبقوه إلى شجرة ، فجلس في الشمس ، فمال فيء الشجرة عليه وضحوا هم في الشمس ، فبينا هو قائم عليهم ، يناشدهم اللَّه أن لا يذهبوا به إلى الروم ، ويقول :
إن رأوه عرفوه بالصّفة وآذوه .
فبينا هو يناشدهم اللَّه في ذلك التفت ، فإذا تسعة من الروم مقبلين نحو ديره ، فاستقبلهم ، وقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : بلغنا عن أحبارنا أنّ نبيّاً من العرب خارج نحو بلادنا في هذا الشهر ، فلم يبق طريق إلّابعث إليه بأناسٍ ، وبعثنا إلى طريقك هذا ، قال : فهل خلفكم أحد خير منكم ؟ قالوا : إنّما اخترنا لطريقك هذه خيرةً ، قال لهم : أرأيتم أمراً أراد اللَّه تبارك وتعالى أن يقضيه ، هل يستطيع أحد من الناس أن يردّه ؟ قالوا : لا ، قال : فبايعوا