هذا النبي فإنّه حقّ . فبايعوه ، وأقاموا مع الراهب . ثم رجع إلينا فقال : أنشدكم أيّكم وليّه ؟
قالوا : هذا - يعنوني - فما زال يناشدني حتى رددته مع رجال ، فكان فيهم بلال ، وزوّده الراهب كعكاً وزيتاً » .
هذه الرواية ذكرها رزين هكذا عن علي عن أبيه .
وأخرجه الترمذي عن أبي موسى الأشعري ، قال : « خرج أبو طالب إلى الشام ، وخرج معه النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أشياخ من قريش » وذكر نحوه هذه الرواية ، وليس بين الألفاظ كثيراختلاف .
( جامع الأصول 12 : 30 )
وعن أهل البيت عليهم السلام :
[ 5083 ] بالاسناد إلى داود بن الحصين قَالَ : لمّا خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المرة الأُولى وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، فلمّا نزل الركب بصرى الشام ، وبها راهب يقَالَ له : بحيرا في صومعة له ، وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عَن كتاب يدرسونه ، فلمّا نزلوا ببحيرا وكان كثيراً ما يمرّون به لا يكلّمهم ، حتى إذا كان ذلك العام ونزلوا منزلًا قريباً من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلّما مرّوا فصنع لهم طعاماً ثم دعاهم ، وإنّما حمله على دعائهم أنّه رأى حين طلعوا غمامة تظلّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة ، ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلّت تلك الشجرة وأخضلت أغصان الشجرة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين استظلّ تحتها ، فلمّا رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام ، فأُتي به ، فأرسل إليهم فَقَالَ : إنّي قد صنعت لكم طعاماً يا معشر قريش ، وأنا أحبّ أن تحضروه كلّكم ، ولاتخلفون منكم صغيراً ولا كبيراً ، حرّاً ولا عبداً ، فإنّ هذا شيء تكرموني به .
فقال له رجل : إنّ لك لشأناً يا بحيرا ، ما كنت تصنع بنا هذا ، فما شأنك اليوم ؟ قال : فإنّي أحببت أن أكرمكم ولكم حقّ ، فاجتمعوا إليه وتخلّف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بين القوم لحداثة سنِّه - ليس في القوم أصغر منه - في رحالهم تحت الشجرة ، فلمّا نظر بحيرا إلى القوم فلم ير
لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1790
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص١٧٩٠