تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1778

مساهمون:

ص١٧٧٨
مسيح القدمين « 1 » ، ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال تقلّعاً « 2 » ، ويخطو تكفّأً ويمشي هوناً « 3 » ، ذريع المشية « 4 » إذا مشى كأنّما ينحطّ من صبب ، وإذا التفت التفت جميعاً ، وإذا أقبل أقبل جميعاً ، خافض الطرف ، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جُلّ نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه « 5 » ، ويبدأ من لقي بالسّلام . قلت : صِف لي منطقه ، قال : كان رَسُول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة ، ولا يتكلّم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، ويتكلّم بجوامع الكلم فصلًا لا فضول فيه ولا تقصير ، ودمثاً ، وليس بالجافي ولا المهين ، يعظّم النعمة وإذا دقّت ، لا يذمّ منها شيئاً ، لم يكن يذمّ ذوّاقاً ولا يمدحه « 6 » ، ولا يقوم ولا يقام لغضبه إذا تُعُرّض للحقّ بشيء حتى ينتصر له ، لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها ، إذا أشار أشار بكفّه كلّها ، وإذا تعجّب قلبهَا ، وإذا تحدّث أفضل لها فضرب بإبهامه اليمنى باطن راحته اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح « 7 » ، وإذا فرح غضّ طرفه ، جُلّ ضحكه التبسّم ، ويفتر عن مثل حبّ الغمام « 8 » . قال « 9 » : فكتمتها الحُسَين بن علي زماناً ، ثم حدّثته بها فوجدته قد سبقني إليه ، وسأل أباه عن مدخل رَسُول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ومخرجه ومجلسه وشكله ، فلم يدع منه شيئاً ، قال الحُسَين : سألت أبي عليه السلام عن دخول رَسُول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؟
هامش
( 1 ) . مسيح القدمين : يعني أنّه ممسوح ظَاهِر القدمين ، فالماء إذا صُبَّ عَليهمَا مرّ عليهمَا مراً سريعاً ، لاستوائهما وإملاسهمَا . ( 2 ) . إذا زال زال تقلّعاً : هو بمنزلة قول علي عليه السلام في وَصْفه عليه الصلاة والسلام : إذا مشى تقلّع . ( 3 ) . قوله : يخطي تكفياً ويمشي هوناً : يريد أنّه يميد إذا مشى وخطا ، ويمشي في رفق غير مختال لا يضرب عطفاً . ( 4 ) . ذريع المشية : يريد أنّه مع هذا الرفق سريع المشية . ( 5 ) . يسوق أصحابه : أي إذا مشى مع أصحابه قدّمهم بين يديه . ( 6 ) . ولا يذم ذواقاً ولا يَمدحُه : يريد أنّه كان لا يَصف الطعَام بطيب ، ولا بفساد وإن كان فيه . ( 7 ) . أشاح : إذا عدل بوجهه . ( 8 ) . يفتر : يتبسّم . وحبّ الغمام : البرد ، شبّه ثغره به ، والغمام : السحاب . ( 9 ) . أي الإمام الحسن بن علي عليه السلام وقد ورد ذكره في أول الفصل .