تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1781

مساهمون:

ص١٧٨١
الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام : سألت خالي هند بن أبي هالة عَن حلية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان وصّافاً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقَالَ : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخماً مفخّماً ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول من المربوع وأقصر من المشذّب ، عظيم الهامة ، رجل الشعر ، إن انفرقت عقيقته فرق وإلّا فلا يجاوز شعره شحمة أُذنيه إذا هو وفّره ، أزهر اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينهما ، له عرق يدره الغضب ، أقنى العرنين ، له نور يعلوه ، يحسبه من لم يتأمّله أشم ، كثّ اللحية ، سهل الخدّين ، ضليع الفم ، أشنب مفلّج الأسنان دقيق المسربة ، كان عنقه جيد دمية في صفاء الفضة ، معتدل الخلق بادناً متماسكاً ، سواء البطن والصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس ، أنور المتجرّد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط ، عاري الثديين والبطن ممّا سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة ، شثن الكفّين والقدمين ، سائل الأطراف ، سبط القصب ، خمصان الأخمصين ، مسيح القدمين ، ينبو عنهما الماء ، إذا زال زال قلعاً ، يخطو تكّفؤاً ويمشي هوناً ، ذريع المشية ، إذا مشى كأنّما ينحطُّ في صبب ، وإذا التفت التفت جميعاً ، خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء ، جلّ نظره الملاحظة ، يبدر من لقيه بالسلام . قَالَ : قُلتُ : فصف لي منطقه ، فَقَالَ : كان صلى الله عليه وآله وسلم مواصل الأحزان دائم الفكر ، ليست له راحة ، ولا يتكلّم في غير حاجة ، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ، يتكلّم بجوامع الكلم ، فصلًا لا فضول فيه ولا تقصير ، دمثاً ليس بالجافي ولا بالمهين ، تعظم عنده النعمة وإن دقّت ، لا يذمّ منها شيئاً ، غير أنّه كان لا يذمُّ ذوّاقاً ولا يمدحه ، ولا تغضبه الدنيا وما كان لها ، فإذا تعوطي الحقّ لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتصر له ، إذا أشار أشار بكفّه كلّها ، وإذا تعجب قلّبها ، وإذا تحدّث اتّصل بها يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غضّ طرفه ، جلّ ضحكه التبسّم ، يفتر عَن مثل حب الغمام . قَالَ الحسن : فكتمتها الحسين زماناً ، ثم حدّثته فوجدته قد سبقني إليه وسأله عمّا سألته