ذو مسربة ، شثن الكفّين والقدمين ، إذامشى تقلّع كأنّما يمشي في صببٍ ، وإذا التفت التفت معاً ، بين كتفيه خاتم النبوة - وهو خاتم النبيّين - أجود الناس صدراً ، وأصدق الناس لهجةً ، وألينهم عريكةً ، وأكرمهم عِشرةً ، من رآه بديهةً هابه ، ومن خالطه معرفةً أحبه . يقول ناعته :
لم أر قبله ولا بعده مثله » .
وللترمذي في رواية أُخرى عن علي قال : « لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالطويل ولا بالقصير ، شثن الكفّين والقدمين ، ضخم الكراديس ، طويل المسربة ، إذا مشى تكفّا تكفيّا ، كأنّما انحطّ من صبب ، لم أر قبله ولابعده مثله صلى الله عليه وآله وسلم » .
( جامع الأصول 12 : 12 )
[ 5066 ] قال المحقّق : ويناسب هنا أن نورد ما رواه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ، في صفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، باسناده إلى عَبْد اللَّه بن عبَّاس : أنّه قال لهند بن أبي هالة التميمي - وكان صادقاً ، وكان وصّافاً لرَسُول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - : صف لنا رَسُول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلعلّك أن تكون نساباً معرفة « 1 » ، قال : كان - بِأَبي هو وأُمي - طويلَ الصمت ، دائم الفكر ، متواترَ الأحزان ، إذا تكلّم تكلّم بجوامع الكلم ، لا فصل ولا قصير ، إذا تحدّث أعَاد ، وإذا وعظ جدّ وماد ، وإذا خولف أعرض فأشاح ، يتروّح إلى حديث أصحابه ، ويُعظّم النعمة وإن دقّت ، ولا يذمّ ذوّاقاً ، ويبسم عن مثل حبّ الغمام .
ثمّ قال ابن عساكر : هذا حديث غريب من حديث ابن عبَّاس عن هند ، وهو مختصر .
وقد روى من وجه آخر غريب أيضاً عن هند ، باسناده إلى علي بن جعفر بن مُحَمَّد - زاد ابن شاذان : ابن علي بن الحُسَين - عن أخيه موسى بن جعفر ، عن جعفر بن مُحَمَّد ، عن أبيه مُحَمَّد بن علي ، عن علي بن الحُسَين قال : قال الحَسَن بن علي : قال : سألت خالي هند بن أبي هالة عن حلية رَسُول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان وصّافاً ، وأنا أرجو أن يصف لي منه شيئاً أتعلّق به ، قال : كان رَسُول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فخماً مُفَخَّماً « 2 » ، يتلألأ وَجهه تلألؤ القمر ليلة البدر ، أطول
هامش
( 1 ) . أي : تكون أثبتنا به معرفةً .
( 2 ) . فخماً مفخماً : عظيماً معظّماً .