يقول : لم يكن بالطويل الممغّط « 1 » ، ولا بالقصير المتردّد « 2 » ، كان ربعة « 3 » من القوم ، ولم يكن بالجعد القطط « 4 » ، ولا بالسّبط « 5 » ، كان جعداً رجلًا « 6 » ، ولم يكن بالمطَهَّم ولا بالمكلثم « 7 » ، كان أسيل الخدّ « 8 » ، وكان أبيض مُشربّاً بحمرة ، أدعج العينين « 9 » ، أهدب الأشفار « 10 » ، ذا مسربة « 11 » ، شثن الكفّ والقدمين « 12 » ، جليل المُشاش والكتَد « 13 » ، إذا التفت التفت معاً ، وإذا مشى يتكفّأ تكفّؤاً « 14 » ، كأنّما ينحطّ من صبب ، بين كتفيه خاتم النبوة ، وهو خاتم النبيّين ، أجود الناس صدراً ، وأشجعهم قلباً ، وأصدقهم لهجةً ، وألينهم عريكةً ، وأكرمهم عِشرةً ، من رآه بديهةً هابه ، ومن خالطه فعرفه أحبّه . يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله ، ولا يسرد الحديث سرداً ، يتكلّم بكلام فصلٍ ، يفهمه من سمعه » .
هذه الرواية ذكرها رزين . والذي جاء في كتاب الترمذي ، هذالفظه قال :
« لم يكن بالطويل الممغّط ، ولا بالقصير المتردّد ، كان ربعة من القوم ، ولم يكن بالجعد القطط ، ولا بالسبط ، كان جعداً رجلًا ، لم يكن بالمطهّم ولا بالمكلثم ، وكان في وجهه تدوير ، أبيض مشربّ بحمرة ، أدعج العينين ، أهدب الأشفار ، جليل المشاش والكتد ، أجرد ،
هامش
( 1 ) . الممغّط : أي المتناهي في الطول .
( 2 ) . المتردّد : الذي بعض خلقه على بعض .
( 3 ) . الرَبْعَة : الوسيط القامة ، المعتدل ، بين الطويل والقصير .
( 4 ) . شعر قَطِط : أي شديد الجعودة .
( 5 ) . شعر سَبِط : السائل ، ليس فيه شيء من الجعودة .
( 6 ) . شعر رَجِل : إذا لم يكن شديد الجعودة ، ولا شديد السبوطة ، بل بينهما .
( 7 ) . المطهّم : الفاحش السمن ، وقيل : النحيف الجسم ودقيقه . والمكلثم : المستدير الوجه ، ولا يكون كذلك إلّامع كثرة اللحم .
( 8 ) . أسيل الخدّ : إذا كان فيه استطالة ، وأن لا يكون مرتفعاً .
( 9 ) . الدعج في العين : شدّة سوادها .
( 10 ) . أهدب الأشفار : الذي شعر أجفانه كثير ومستطيل .
( 11 ) . المسرُبة : هو الشعر النابع على وسط الصدر ، نازلًا إلى آخر البطن .
( 12 ) . شثن الكفّ والقدم : غليظهما ، وهو مدح للرجل منه للمرأة ، لأنّه أشدّ للقبض ، وأصبر على المراس .
( 13 ) . جليل المشاش : أي عظيم رؤوس العظام ؛ كالركبتين والمرفقين ونحو ذلك ، والكَتَد : الكاهل .
( 14 ) . أي يميل في مشيه صلى الله عليه وآله إلى قدّام ، كما تتكفّأ السفينة في جريها .