تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1191

مساهمون:

ص١١٩١
لرسولُ اللَّه وإن كذّبتموني ، اكتب محمد بن عبداللَّه - قال الزهري : وذلك لقوله : لا يسألوني خُطّة يعظّمون فيها حُرُماتِ اللَّه إلّاأَعطيتهم إياها - فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : على أن تُخَلُّوا بيننا وبين البيت فنطوف به ، فقال سهيل : واللَّه لا تَتحدّثُ العرب أَنَّا أُخِذنا ضُغطة ، ولكن ذلك من العام المقبل ، فكتب ، فقال سهيل : وعلى أنّه لا يأتيك منّا رجل - وإن كان على دينك - إلّا رَدَدتَه إلينا ، قال المسلمون : سبحان اللَّه ! كيف يُردّ إلى المشركين وقد جاء مسلماً ؟ فبينما هم كذلك إذ جاء أَبو جَندَل بن سُهيل بن عمرو يَرسُف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة ، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين ، فقال سهيل : هذا يا محمد أول ما أُقاضيك عليه : أَن ترده إليّ ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنّا لم نَقضِ الكتاب بعدُ ، قال : واللَّه إذاً لا أصالحك على شيء أبداً ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : فأجِزِه لي ، قال : ما أَنا بمُجيزه لك ، قال : بلى فافعل ، قال : ما أنا بفاعل ، قال مكرز بن حفص : بلى ، قد أجزناه لك ، قال أبو جندل : أي معشر المسلمين ، أُرَدُّ إلى المشركين وقد جئت مسلماً ؟ أما ترون ما لقيت ؟ وكان قد عذّب عذاباً شديداً في اللَّه - فقال عمر بن الخطاب : فأتيت نبي اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقلت : ألستَ نبي اللَّه حقَّاً ؟ قال : بلى ، قلتُ : أَلسنا على الحقّ وعدوّنا على الباطل ؟ قال : بلى ، قلت : فلم نُعطي الدَّنِيَّة في ديننا إذاً ؟ قال : إنّي رسول اللَّه ، ولستُ أعصيه ، وهو ناصري . قال : أو لستَ كنت تحدّثنا أنّا سنأتي البيت ونطوف به ؟ قال : بلى ، قال : فأخبرتك أنّا نأتيه العام ؟ قلت : لا ، قال : فإنك آتيه ومُطَّوِّف به ، قال : فأتيت أبا بكر ، فقلت : يا أبا بكر ، أليس هذا نبي اللَّه حقّاً ؟ قال : بلى ، قلت : ألسنا على الحقّ وعدونا على الباطل ؟ قال : بلى ، قلت : فلم نُعطي الدّنيّة في ديننا إذاً ؟ قال : أيها الرجل ، إنّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس يعصِي ربَّه ، وهو ناصره ، فاستَمسِك بغَرزَهِ ، فواللَّه إنّه على الحقّ ، قلت : أوَليس كان يحدّثنا : أنّه سيأتي البيت ونطوف به ؟ قال : بلى ، أفأخبرك أنّه يأتيه العام ؟ قلت : لا ، قال : فإنّك آتيه ومطوّف به ، قال عمر : فعملتُ لذلك أعمالًا . قال : فلمّا فرغ من قضية الكتاب ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : قوموا فانحروا ، ثم احلقوا ، قال : فواللَّه ما قام منهم رجل ، حتى قال ذلك ثلاث مرات ، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على أمِّ سَلَمة ، فذكر لها مالَقَي من الناس ، قالت أم سلمة : يا نبي اللَّه ، أتحِبُّ ذلك ؟ اخرج ، ثم