لا تكلّم أحداً منهم كلمةً حتى تنحر بُدنك ، وتدعو حالقك فيحلقك ، فخرج فلم يكلّم أَحداً منهم ، حتى فعل ذلك ، نحر بُدنَه ، ودعا حالقه فحلقه ، فلمّا رأوا ذلك ، قاموا فنحروا ، وجعل بعضهم يَحلِقُ بعضاً ، حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غمّاً ، ثم جاءه نِسوة مؤمنات ، فأنزل اللَّه عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
« 1 » . فطلّق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشِّركِ ، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان ، والأُخرى صفوان بن أُميَّة .
ثم رجع النَّبِي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة ، فجاءه أبو بَصير - رجلُ من قريش - وهو مسلم ، فأرسَلُوا في طلبه رَجُلَينِ ، فقالوا : العَهدَ الذي جعلتَ لنا ، فدفعه إلى الرجلين ، فخرجا به ، حتى إذا بلغَا ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تَمرٍ لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين : واللَّه إنّي لأرى سيفك هذا جيداً ، فاستلّه الآخر ، فقال : أجَل ، واللَّه إنّه لجيد ، لقد جَرَّبتُ به ، ثم جربتُ ، فقال أبو بصير : أرني أنظر اليه ، فأمكَنه منه ، فضربه حتى برد ، وفرّ الآخر حتى أتى المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذُعراً ، فلمّا انتهى إلى النَّبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : قُتِل واللَّه صاحبي ، وإنّي لمقتول . فجاء أبو بصير ، فقال : يا نبي اللَّه ، قد واللَّه أوفَي اللَّه ذمّتك ، قد رددتني إليهم ، ثم أنجاني اللَّه منهم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ويلُ أمّه ، مِسعَرُ حرب ، لو كان له أحد ، فلمّا سمع ذلك عرف أنّه سيردّه إليهم ، فخرج حتى أتى سِيف البحر .
قال : وينفلت منهم أبو جَندل بن سهيل ، فلحق بأبي بصير ، فكان لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلّالحق بأبي بصير ، حتى اجتمعت منهم عصابة ، فواللَّه مايسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام ، إلّااعترضوا لها ، فقتلوهم وأخذوا أموالهم ، فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، تناشده اللَّه والرحمَ لما أرسل إليهم ، فمن أتاه منهم فهو آمن ، فأرسل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إليهم . فأنزل اللَّه عزّ وجلّ :
وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ
هامش
( 1 ) . الممتحنة : 10 .