فأرسلوا ما كان في أيديهم من بني المصطلق ، فما علم امرأة أعظم بركة على قومها منها .
وفي هذه الغزوة قَالَ عبد الله بن أُبي :
لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ
« 1 » وأنزلت الآيات . وفيها كانت قصة إفك عائشة .
وبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في سنة ست في شهر ربيع الأوّل عكاشة بن محصن في أربعين رجلًا إلى الغمرة ، وبكّر القوم ، فهربوا وأصاب مائتي بعير لهم ، فساقها إلى المدينة » .
( بحار الأنوار 20 : 291 )
غزوة الحديبيّة
[ 3436 ] ( خ د - عروة بن الزبير رضي اللَّه عنهما ) : عن المِسوَر بن مَخرَمَة ومَروان - يُصدِّق كلُّ واحد منهما حديث صاحبه - قالا : « خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم زَمَن الحُدَيبِيَةَ ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ خالد بن الوليد بالغَمِيم في خيلٍ لقريش طليعةً ، فأخذوا ذاتَ اليمين ، فواللَّه ما شَعَر بهم خالد ، حتى إذا هم بقَتَرة الجيش ، فانطلق يركُضُ نذيراً لقريش .
وسار النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى إذا كان بالثِنِيَّة التي يُهبَطُ عليهم منها بَرَكَت به راحلته ، فقال الناس : حَل حَل ، فألَحَّت ، فقالوا : خَلأَت القَصوَاءُ ، خلأت القصواء ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما خلأت القصواء ، وما ذاك لها بخُلُق ، ولكن حَبَسها حَابِسُ الفيل ، ثم قال : والذي نفسي بيده ، لا يسألوني خُطة يعظّمون فيها حُرُماتِ اللَّه إلّاأعطيتهم إياها ، ثم زجرها ، فوثَبَت .
قال : فَعدَل عنهم ، حتى نزل بأقصى الحديبية على ثَمَدٍ قليلِ الماء ، يَتَبَرّضُه الناسُ تَبرُّضاً ، فلم يلبث الناس حتى نزحوه ، وشُكِيَ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم العطش ، فانتَزَع سهماً من كِنَانَتِه ، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه ، فواللَّه ما زال يجيش لهم بالرّيّ حتّى صدّوا عنه ، فبيناهم كذلك إذ جاء بُدَيل بنُ وَرقاء الخزاعيّ في نفر من قومه من خُزاعة - وكانوا عَيبَةَ نُصِح
هامش
( 1 ) . المنافقون : 8 .