تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1190

مساهمون:

ص١١٩٠
فلستُ منه في شيء . ثم إنّ عروة جعل يَرمُقُ أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعينه ، قال : فواللَّه ما تَنَخَّمَ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نُخَامةً إلّاوقعت في كفّ رجل منهم ، فدَلَك بها وجهه وجِلدَه ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضَّأ يقتتلون على وَضوئه ، وإذا تكلّم خفضوا أصواتهم عنده ، وما يُحِدُّون اليه النظر تعظيماً له . فرجع عروة إلى أصحابه ، فقال : أي قوم ، واللَّه لقد وفَدتُ على الملوك ، ووفدت على كسرى وقيصر والنجاشي ، والله إن رأيت ملكاً قط يعظّمه أصحابه ما يعظّم أصحاب محمد محمداً ، واللَّه إن تنخّم نخامة إلّاوقعت في كفّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده ، وإذا أمرهم ابتدروا أمره ، وإذا توضّأ كادوا يقتتلون على وَضوئه ، وإذا تكلّم خَفَضُوا أصواتهم عنده ، وما يُحدّون اليه النظر تعظيماً له ، وإنّه قد عرض عليكم خُطَّة رُشدٍ فاقبلوها . فقال رجل من بني كنانة : دعوني آتِهِ ، فقالوا : ائِتِه ، فلمّا أشرف على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابِه ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : هذا فلان ، وهو من قوم يُعظّمون البُدنَ ، فابعثوها له ، فَبُعثت له ، واستقبله الناس يُلبّون ، فلمّا رأى ذلك قال : سبحان اللَّه ! ما ينبغي لهؤلاء أن يصدّوا عن البيت ، فلمّا رجع إلى أصحابه قال : رأيت البدن قد قُلِّدَت وأُشعِرَت ، فما أرى أن يُصدُّوا عن البيت . فقام رجل منهم يقال له : مِكرَزُ بن حفص ، فقال : دعوني آتِه ، فقالوا : ائته ، فلمّا أشرف عليهم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هذا مكرز بن حفص ، وهو رجل فاجر ، فجعل يكلّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فبينما هو يكلّمه إذ جاء سُهيل بن عمرو ، قال معمر : فأخبرني أيوب عن عكرمة : أنّه لمّا جاء سهيل قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لقد سَهُل لكم من أمركم . قال معمر : قال الزهري في حديثه : فجاء سهيل بن عمرو ، فقال : هات اكتُب بيننا وبينكم كتاباً ، فدعا النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكاتب ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، فقال سهيل : أمّا الرحمن ، فواللَّه ما أدري ما هو ؟ ولكن اكتب : باسمك اللّهم ، كما كنت تكتب ، فقال المسلمون : واللَّه لا نكتبها إلّابسم اللَّه الرحمن الرحيم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اكتب باسمك اللّهم ، ثم قال : هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللَّه ، فقال سهيل : واللَّه لو كنّا نعلم أَنك رسول اللَّه ما صَدَدنَاك عن البيت ، ولا قَاتَلنَاك ، ولكن اكتب : محمد بن عبداللَّه ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : واللَّه ، إنّي