بأبي وأمي يا رسول اللَّه ، هذا دحية الكلبي ينادي في الناس : ألا لا يصلّينّ العصر أحد إلّافي بني قريظة ، فَقَالَ : ذاك جبرئيل ، ادعوا عليّاً ، فجاء علي ، فقال له : ناد في الناس : أن لا يصلّينّ العصر أحد إلّافي بني قريظة ، فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فنادى فيهم ، فخرج الناس فبادروا إلى بني قريظة ، وخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلي عليه السلام بين يديه مع الراية العظمى ، وكان حيي بن أخطب لمّا انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة ، فجاء أمير المؤمنين عليه السلام فأحاط بحصنهم ، فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن يشتمهم ويشتم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على حمار ، فاستقبله أمير المؤمنين عليه السلام فَقَالَ : بأبي وأمي يا رسول اللَّه ، لا تدنو من الحصن ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي لعلّهم شتموني ؛ إنّهم لو رأوني لأذلّهم الله ، ثم دنا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من حصنهم ، فَقَالَ : « يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت ، أتشتموني ؟ إنّا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم » ، فأشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فَقَالَ : والله يا أبا القاسم ما كنت جهولًا ، فاستحيا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى سقط الرداء من ظهره حياءً ممّا قاله ، وكان حول الحصن نخل كثير ، فأشار إليه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بيده فتباعد عنه وتفرّق في المفازة ، وأنزل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام ، فلم يطلع أحد منهم رأسه ، فلمّا كان بعد ثلاثة أيام نزل إليه غزال بن شمول فَقَالَ :
يا محمد تعطينا ما أعطيت إخواننا من بني النضير ، احقن دماءنا ونخلّي لك البلاد وما فيها ، ولا نكتمك شيئاً ، فَقَالَ : لا ، أو تنزلون على حكمي ، فرجع ، وبقوا أياماً ، فبكى النساء والصبيان إليهم ، وجزعوا جزعاً شديداً .
فلمّا اشتدّ عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالرجال فكتّفوا وكانوا سبعمائة ، وأمر بالنساء فعزلوا ، وقامت الأوس إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول اللَّه ، حلفاؤنا وموالينا من دون الناس ، نصرونا على الخزرج في المواطن كلّها ، وقد وهبت لعبد الله بن أُبي سبعمائة درّاع وثلاثمائة حاسر في صبيحة واحدة ، وليس نحن بأقلّ من عبد الله بن أُبي ، فلمّا أكثروا على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لهم : أما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم ؟ فقالوا : بلى ، فمن هو ؟ قال : سعد بن معاذ ، قالوا : قد رضينا
لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1183
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص١١٨٣