فقال : دَعُونِي أُصلِّي ركعتين ، ثم انصرف إليهم ، فقال : لولا أن تَرَوا أنَّ مابي جَزَعُ من الموت لَزِدتُ ، فكان أَوَّلَ مَن سَنَّ الركعتين عند القتل هو ، وقال : اللّهم أحصِهم عدداً :
ولست أُبَالِي حِينَ أُقتَلُ مُسلِماً * عَلَى أَيِّ شِقٍّ كانَ فِي اللَّهِ مَصرَعِي
وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلهِ ، وَإن يَشَأ * يُبَارِك عَلَى أَوصَالِ شِلوٍ مُمَزَّعِ
ثم قام إليه عُقبة بن الحارث ، فقتله ، وبعثت قريش إلى عاصم ، ليُؤتَوا بشيء من جسده يعرفونه - وكان قَتل عظيماً من عظمائهم يوم بدر - فبعث اللَّه عليه مثل الظُّلَّة من الدّبر ، فحمته من رسلهم ، فلم يقدروا منه على شيء » .
( جامع الأصول 9 : 190 )
وَعَن أهل البيت عليهم السلام :
[ 3423 ] بالاسناد عن ابن شهرآشوب في ( المناقب ) قال : كانت بعد غزوة حمراء الأسد غزوة الرجيع ، بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مرثد بن أبي مرثد الغنوي حليف حمزة وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت بن الأفلج وخبيب بن عدي وزيد بن دثنة وعبد الله بن طارق ، وأمير القوم مرثد ، لمّا قدم عليه رهط من عضل والديش ، وقالوا : ابعث معنا نفراً من قومك يعلّموننا القرآن ويفقّهوننا في الدين ، فخرجوا مع القوم إلى بطن الرجيع ، وهو ماء لهذيل ، فقتلهم حيّ من هذيل يقال لهم : بنو لحيان ، وأُصيبوا جميعاً .
وذكر ابن إسحاق : أنّ هذيلًا حين قتلت عاصم بن ثابت ، أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد - وقد كانت نذرت حين أُصيب ابناها بأُحد لئن قدرت على رأسه لتشربنّ في قحفه الخمر - فمنعتهم الدبر ، فلمّا حالت بينهم وبينه قالوا : دعوه حتى نمسي فتذهب عنه ، فبعث الله الوادي فاحتمل عاصماً فذهب به ، وقد كان عاصم أعطى الله عهداً أن لا يمسّ مشركاً ولا يمسّه مشرك أبداً في حياته ، فمنعه الله بعد وفاته ممّا امتنع منه في حياته .
( بحار الأنوار 20 : 151 )