غزوة الرجيع
قال البخاري : قال ابن إسحاق : حدثنا عاصم بن عمر : أنّها كانت بَعدَ أُحُدٍ .
[ 3422 ] ( خ د - أبو هريرة رضي الله عنه ) قَالَ : « بَعَثَ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سَرِيَّةً عَيناً ، وأَمَّرَ عليهم عاصمَ بن ثابت - وهو جدُّ عاصم بن عمر بن الخطاب - فانطلقوا ، حتى إذا كانوا بين عسفَانَ ومكة ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِن هُذَيلٍ ، يقال لهم : بنو لِحيان ، فَتَبِعُوهُم بقريب من مائة رامٍ ، فاقتَفُوا آثارهم ، حتى أتَوا منزلًا نَزَلُوهُ ، فوجدوا فيه نوى تمرِ يثرب ، تَزَوَّدوه من المدينة ، فقالوا : هذا تمرُ يثرب ، فَتبِعوا آثارهم حتى لَحِقُوهُم ، فلمّا أَحَسَّ بهم عاصمُ وأصحابُه لجأوا إلى فدفدٍ ، وجاء القومُ فأحاطوا بِهِم ، فقالوا : لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لانَقتُلَ منكم رَجُلًا ، فقال عاصم : أمّا أنا فلا أنزِل في ذمّةِ كافرٍ ، اللّهم أخبِر عنَّا رسولك ، فقاتلوهم ، فَرَموهُم ، حتى قَتلوا عاصماً في سبعةِ نَفَرٍ بالنَّبلِ ، وَبِقَي خُبَيبُ وزيدُ ورجل آخر ، فأعطَوهُمُ العَهدَ والميثاق ، فلمّا أعطوهم العَهدَ والميثاقَ نزلوا إليهم ، فلمّا استمكَنوا منهم ، حَلُّوا أَوتَارَ قِسيِّهم فَرَبَطوهم بها ، فقال الرجل الثالث الذي معهما : هذا أول الغَدر ، فأبَى أن يَصحَبَهم ، فجرّرُوهُ وعالجوه على أن يصحبهم ، فلم يفعل ، فقتلوه .
فانطلقوا بخُبَيب وزيد ، حتى باعوهما بمكة ، فاشترى خُبيباً بنو الحارث بن عامر بن نوفل ، وكان خبيبُ هو قتل الحارثَ يومَ بدرٍ ، فمكث عندهم أسيراً ، حتى إذا أَجَمعُوا قَتَلهُ ، استعار موسى من بعض بنات الحارث ، لِيَستَحِدَّ بها ، فأعارَته ، قالت : فَغَفَلتُ عَن صَبيٍّ لي ، فَدَرَجَ إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه ، فلمّا رأيتُهُ فزِعتُ فزعةً عَرَفَ ذلك منّي ، وفي يده الموسى ، فقال : أتحسَبِينَ أَن أقتله ؟ ما كنتُ لأفعل ذلك إن شاء اللَّه ، وكانت تقول :
مارأيتُ أسيراً قط خيراً من خُبَيبٍ ، لقد رأيته يأكل من قِطفِ عُنب ، وما بمكة يومئذٍ ثَمَرَةٌ ، وإنَّه لموثَقٌ في الحديد ، وما كان إلّارزقٌ رزقه اللَّه خُبَيباً ، فخرجوا به من الحَرَم ليقتلوه ،