تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب النقول في موافقات جامع الأصول — صفحة 1176

مساهمون:

ص١١٧٦
قَالَ : وكان سبب غزوة أُحد : أنّ قريشاً لمّا رجعت من بدر إلى مكة وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر ؛ لأنّه قُتل منهم سبعون ، وأُسر منهم سبعون ، فلمّا رجعوا إلى مكة قَالَ أبو سفيان : يا معشر قريش ، لا تدعوا نساءكم يبكين على قتلاكم ؛ فإنّ البكاء والدمعة إذا خرجت أذهبت الحزن والحرقة والعداوة لمحمد ، ويشمت بنا محمد وأصحابه ، فلمّا غزوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم أُحد أذنوا لنسائهم بعد ذلك في البكاء والنوح ، فلمّا أرادوا أن يغزوا رسول اللَّه إلى أُحد ، ساروا في حلفائهم من كنانة وغيرها ، فجمعوا الجموع والسلاح ، وخرجوا من مكة في ثلاثة آلاف فارس وألفي راجل ، وأخرجوا معهم النساء يذكرنهم ويحثثنهم على حرب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخرج أبو سفيان هند بنت عتبة ، وخرجت معهم عمرة بنت علقمة الحارثية . فلمّا بلغ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذلك جمع أصحابه وأخبرهم أنّ قريشاً قد تجمّعت تريد المدينة ، وحثّ أصحابه على الجهاد والخروج ، فقال عبد الله بن أُبي وقوم : يا رسول اللَّه ، لا تخرج من المدينة حتى نقاتل في أزقّتها ، فيقاتل الرجل الضعيف والمرأة والعبد والأمة على أفواه السكك وعلى السطوح ، فما أرادنا قوم قطُّ فظفروا بنا ونحن في حصوننا ودورنا ، وما خرجنا إلى أعدائنا قطّ إلّاكان الظفر لهم علينا ، فقام سعد بن معاذ وغيره من الأوس فقالوا : يا رسول اللَّه ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام ، فكيف يطمعون فينا وأنت فينا ؟ ! لا حتّى نخرج إليهم فنقاتلهم ، فمن قُتل منّا كان شهيداً ، ومن نجا منّا كان قد جاهد في سبيل الله ، فقبل رسول اللَّه قوله وخرج مع نفر من أصحابه يبتغون موضعاً للقتال ، كما قَالَ الله :
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ
إلى قوله :
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا
« 1 » يعني عبد الله بن أُبي وأصحابه . فضرب رسول اللَّه عسكره ممّا يلي طريق العراق ، وقعد عنه عبد الله بن أُبي وقومه وجماعة من الخزرج اتّبعوا رأيه ، ووافت قريش إلى أُحد ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عدّ أصحابه وكانوا سبعمائة رجل ، فوضع عبد الله بن جبير في خمسين من الرماة على باب الشعب ،
هامش
( 1 ) . آل عمران : 153 .