فَجلَت بنو النضير ، واحتملوا ماأقلّت الإبلُ من أمتعتهم ، وأبواب بيوتهم وخشبها . فكان نخلُ بني النضير لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خاصةً ، أعطاه اللَّه إيّاها ، وخصّه بها ، فقال :
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
« 1 » يقول : بغير قتال ، فأعطى رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منها للمهاجرين ، وقَسَمها بينهم ، وقسم منها لرجلين من الأنصار ، كانا ذوي حاجة ، ولم يقسم لأحد من الأنصار منها غيرهما ، وبقي منها صدقةُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم التي هي في أيدي بني فاطمة » .
أخرجه أبو داود .
( جامع الأصول 9 : 166 )
وَعَن أهل البيت عليهم السلام :
[ 3419 ] بالاسناد عن الطبرسي في ( إعلام الورى ) : ثم كانت غزوة بني النضير : « وذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مشى إلى كعب بن الأشرف يستقرضه ، فَقَالَ : مرحباً بك يا أبا القاسم وأهلًا ، فجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، فقام كأنّه يصنع لهم طعاماً ، وحدَّث نفسه أن يقتل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فنزل جبرئيل عليه السلام فأخبره بما همّ به القوم من الغدر ، فقام صلى الله عليه وآله وسلم كأنّه يقضي حاجة ، وعرف أنّهم لا يقتلون أصحابه وهو حيّ ، فأخذ صلى الله عليه وآله وسلم الطريق نحو المدينة ، فاستقبله بعض أصحاب كعب الذين كان أرسل إليهم يستعين بهم على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فأخبر كعباً بذلك ، فسار المسلمون راجعين ، فقال عبد الله بن صوريا - وكان أعلم اليهود - : إنّ ربّه أطلعه على ما أردتموه من الغدر ، ولا يأتيكم والله أول ما يأتيكم إلّارسول محمد يأمركم عنه بالجلاء ، فأطيعوني في خصلتين لا خير في الثالثة : أن تسلموا فتأمنوا على دياركم وأموالكم ، وإلّا فإنّه يأتيكم من يَقُولُ لكم : اخرجوا من دياركم ، فقالوا : هذه أحبُّ إلينا ، قَالَ :
أما إنّ الأُولى خير لكم منها ، ولولا أنّي أفضحكم لأسلمت . ثم بعث محمد بن مسلمة إليهم يأمرهم بالرحيل والجلاء عَن ديارهم وأموالهم ، وأمره أن يؤجّلهم في الجلاء ثلاث ليال » .
( بحار الأنوار 20 : 164 )
هامش
( 1 ) . الحشر : 6 .