[ 560 ] وبالاسناد عن الطبرسي في تفسيره ، قال :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
أيبيّنه بياناً واقرأه على هينتك ثلاث آيات وأربعاً وخمساً ، عن ابن عباس .
قال الزجاج : والبيان لا يتم بأن تعجل في القرآن ، إنّما يتمّ بأن تبيّن جميع الحروف ، وتوفّي حقّها من الإشباع .
قال أبو حمزة : قلت لابن عباس : إنّي رجل في قراءتي وفي كلامي عجلة ، فقال ابن عباس : لأن أقرأ البقرة أرتّلها ، أحبّ إليّ من أن أقرأ القرآن كلّه .
وقيل : معناه ترسّل فيه ترسّلًا ، عن مجاهد .
وقيل : معناه تثبّت فيه تثبّتا ، عن قتادة .
وروي عن أمير المؤمنين عليه السلام في معناه أنّه قال : « بيّنه بياناً ، ولا تهذّه هذّ الشعر ، ولاتنثره نثر الرمل ، ولكن اقرع به القلوب القاسية ، ولا يكوننّ همّ أحدكم آخر السورة » .
وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا مررت بآية فيها ذكر الجنّة ، فأسأل الله الجنّة ، وإذا مررت بآية فيها ذكر النّار ، فتعوّذ بالله من النّار » .
وقيل : الترتيل هو أن تقرأ على نظمه وتواليه ، ولا تغيّر لفظا ، ولا تقدّم مؤخّراً ، وهو مأخوذ من ترتّل الأسنان : إذا استوت وحسن انتظامها ، وثغر رتل : إذا كانت أسنانه مستوية لا تفاوت فيها .
وقيل : رتّل ، معناه ضعّف . والرتل : اللين ، عن قطرب ، قال : والمراد بهذا تحزين القرآن ، أي اقرأه بصوت حزين ، ويعضده ما رواه أبو بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام في هذا قال : « هو أن تتمكّث فيه ، وتحسّن به صوتك » .
وروي عن أمّ سلمة ، أنها قالت : « كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقطع قراءته آية آية » .
وعن أنس قال : كان يمدّ صوته مدّاً » .
( مجمع البيان 10 : 162 )
الفرع الرابع : في الخشوع والبكاء عند القراءة
[ 561 ] ( خ م ت د - ابن مسعود رضي الله عنه ) قال : « قال لي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : اقرأ عَلَيَّ القرآن ، فقلتُ : يا رسولَ اللَّه أقرأ عليك ، وعليك أُنزِلَ ؟ ! قال : إنّي أحبّ أن أسمعه من غيري ، قال :