والتقريب - كما نفهمه - دعوة إلى التعرّف على وجوه الاتّفاق ، والالتفاف حول مواضع الاتّحاد ، والقربى ، ومعالم الأُخوة التي تربط بين المسلمين ، وأن يلتقي علماء المذاهب يتبادلون المعارف والدراسات ليعرف بعضهم بعضاً في هدوء العالم المتثبّت المتبصّر ، الذي لا همّ له إلّاأن يرى ويعرف ويقول فينصف .
إنّ فكرة التقريب بين المذاهب في ضوء الفكر المستنير المستقيم الراشد ، والتي اجتمع شملكم عليها فكرة ، حوارية علمية تعتمد الاجتهاد والحجّة ، وتمقت التعصّب والتشرذم والانغلاق ، وترحّب بالرأي ما دام يعتمد على المنطق والدليل ، وهي فكرة تدعم الوحدة الإسلامية ، وليس غريباً أن يكون عرض الخلافات المذهبية عاملًا في تدعيم وحدة المسلمين ، لأنّ ذلك يتمشّى مع ما كان عليه أصحاب المذاهب المختلفة من التقدير المتبادل ، وذمّ التعصّب للرأي ، وأقوالهم في ذلك معروفة .
وأحسب أنّ الأحاديث العظيمة التي وردت في هذا الباب تدعو كلّ مجتهد لأن يبذل جهداً وهو مأجور عليه بإذن اللَّه تعالى ، فإنّ المجتهد إذا أصاب له أجران وإن أخطأ فله أجر . إنّ هذه القاعدة تدفع دفعاً إلى الحوار ، ونبذ الفرقة ، وتقبّل الآخر ، وتغري بالانتفاع والاجتهاد ، وتدفع إليه دفعاً .
إنّ مبدأ الاجتهاد يعني احتمال الخطأ ، وما دام احتمال الخطأ وارداً فاحتمال صواب المخالف وارد أيضاً وبشكل متساوٍ .
كلّ هذا كما تعلمون شرطه الاتّفاق على الثوابت التي لاتقبل الاجتهاد أو المخالفة ، وهي الأُصول المعروفة لدى المسلمين جميعاً ، وإذا كان الأمر كذلك - وهو كذلك فعلًا - فلا ينبغي أن تطغى العصبية المذهبية على المسلمين ، بل الواجب أن يأخذوا بما أظهر البرهان صوابه ، وأن تكون الرغبة الصادقة في الوصول إلى الحقّ ملء جوانحهم .
وأرى أن تجري دراسات مقارنة بين المذاهب المختلفة الأربعة السنّية والجعفرية والزيدية والظاهرية ، بل وآراء بعض المجتهدين الذين لم يشتهر عنهم مذهب معيّن .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 444
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٤٤٤