ولقد وجدنا أنّهم يدرّسون المذهب الحنفي في الحوزات الدينية ، كذلك هناك كلّية تسمّى كلّية المذاهب الاسلامية سوف تدرّس المذاهب الأربعة من العام القادم ، وأنّ المتشدّدين أصحاب الرأي الجامد كانوا في الماضي ، ولم يعد لهم أثر يذكر الآن !
لقاء تاريخي ورؤية واحدة
لا شكّ أنّ هذا اللقاء التاريخي لعلماء الدين في البلدين سوف يعمل مستقبلًا على التقريب بين الدولتين بعد التقاء الأزهر والحوزات الدينية في إيران ، خاصةً وأنّهم يرون في الأزهر الرائد في الفكر الإسلامي والدين المعتدل .
كذلك لمسنا اتّفاق القيادتين : الدينية والسياسية في الرؤية الواحدة نحو علاقات البلدين ، وكيف أنّ مصر وإيران قوتان عظيمتان ، ويملكان الإمكانات الكبيرة التي يجب أن تكون سنداً للأمة الإسلامية ، فالعالم يتّجه إلى التكتّلات الكبرى ، ولا قيمة تذكر للكيانات الفردية الصغيرة ، وعلى الدولتين السعي للتكامل فيما بينهما على جميع الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية حتّى يعمّ الخير على شعبي البلدين ، لأنّ إيران دولة ذات حضارة ، ومصر دولة ذات حضارة ، وإذا التقت الحضارتان فسوف تصنعان المعجزات .
وفي كلمته التي ألقاها نيابةً عن الإمام الأكبر شيخ الأزهر ، قال فضيلة الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر ورئيس الوفد : إذا كانت الدعوات تشرف بشرف أهدافها ، وتسمو بسموّ غاياتها ، فإنّ دعوة التقريب تأخذ أعلى مكانة في تاريخ الإصلاح الإسلامي قديمه وحديثه ، لأنّها دعوة إلهية ؛ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ هو الذي وضع أساسها ورسم منهجها . . ورفع من شأن الداعين إليها ، ووجّه الرجاء إلى اجتناء ثمرتها ، كلّ ذلك في آية واحدة من كتابه العزيز ، إذ يقول سبحانه :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ »
« 1 » .
هامش
( 1 ) . الحجرات : 10