يسند بعضها بعضاً ، فمن الخير لنا أن نتضامن ونتّفق ونتكتّل .
وتحاول « دار التقريب » جاهدة ، محاربة هذا الاعتياد الماكر المخادع واقتلاعه وإزالته بتعويد عامة أهل المذاهب الاسلامية على اختلافها : كفّ أذى بعضهم عن بعض في السرّ والعلن ، وتبادل حسن المعاملة والتواصل والاشتراك والتعاون في السر والعلن ، وإقناعهم بأنّهم جميعاً ، ليس بينهم أيّ خلاف في الأُصول والأساسيات : إلههم واحد ، وكتابهم واحد ، ونبيهم واحد ، وقبلتهم واحدة ، لا يختلفون على أيّ ركنٍ من أركان الإسلام ، وإفهامهم أنّ هذا القدر المجمع عليه بينهم ، هو « جوهر الإسلام » ورأس مال المسلم ، أيا كان مذهبه .
رحم اللَّه المغفور له الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق حين نبّه المسلمون في فتواه التاريخية « 1 » في شأن المذاهب الاسلامية بأن يتخلّصوا من العصبية بغير الحقّ لمذاهب معيّنة ، فما كان دين اللَّه وما كانت شريعته بتابعة لمذهب أو مقصورة على مذهب ، فالكلّ مجتهدون مقبولون عند اللَّه تعالى .
وكان لتلك الفتوى وما زال - والحمد للَّه - أثرها الطيب بين علماء المسلمين ، في مشارق الأرض ومغاربها .
وبهذا الفهم الصحيح للدين الحنيف والذي رأت معه « دار التقريب » أنّ من واجبها نشره وتعميمه بين الناس على اختلاف مذاهبهم بسلسلة من الندوات ، فأجرت اتّصالًا « بالمجلس الأعلى للشؤون الاسلامية » ثم بمؤسسة « الأهرام » لترتيب ندوة حول التقريب بين المذاهب الاسلامية ، والتي رحّبت بالفكرة ، وعهدت للأستاذ الكبير محمود مراد بإدارتها ، وفي ذكرى المولد النبوي الشريف وبحضور كوكبة من كبار علماء المسلمين من أهل السنّة والشيعة ، عقدت هذه الندوة بالقاهرة في الثاني عشر من ربيع الأول سنة ألف وأربعمائة واثنين وعشرون للهجرة النبوية الشريفة 12 / 3 / 1422 ه الموافق الرابع من شهر يونيه ، سنة ألفان وواحد للميلاد
هامش
( 1 ) . انظر صورة الفتوى في ملحق الوثائق