تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
أو تنظر فيه العامة ، ولا نعني هنا بالعامة : العوام ! وإنّما نعني كلّ من لا يهتم بمعرفة فقه المذاهب ، وهم معظم القارئين الكاتبين ، وفي زمننا هذا معظم المثقّفين المتعلّمين ، والخلاف المذهبي لا يمكن أن يصل إلى العوام والجهلاء والدهماء ، إلّاعن طريق الدعوة والدعاة ، ولا يصل إليهم عادةً إلّابعد أن يفقد كل ما فيه من فكر وفقه ، ويتحوّل أكثره إلى دعاوى عريضة ساذجة ، واتّهامات صارخة منكرة . والفكر الاسلامي شأن كلّ فكر مفتوح الأبواب ، وقد مارسه الخيّرون في نزاهة وحسن قصد واحتياط وتحرٍّ للصدق ما وسعهم ، كما مارسه المفسدون واستغلّه ذوالمصالح والأهواء . وقد لابست مدارس الفكر الاسلامي من قديم في كثير من بلاد المسلمين ، عصبيات تجمّعت حولها طوائف من الناس ، جعلت في ظلّ الانتماء إلى هذه المدارس والمذاهب الاسلامية ، تتناحر على أسباب الرزق والجاه ، وعلى النفوذ السياسي والاجتماعي . فلم يعد الخلاف بين هذه العصبيات خلاف بين فكر وفكر ، وفقه وفقه ، وإنّما صراع على النفوذ والقوة بين مصالح سياسية واقتصادية واجتماعية ، لايهمّها خير الاسلام ، تختفي وراء عداوة جاهلة سافرة ، تذكى نارها باستمرار بين الكلّ ، المنتمين إلى هذا المذهب أو ذاك ! ولقد تداول الناس في بلاد الاسلام ، تلك الدعاوى والاتّهامات الكاذبة عن طوائفهم جيلًا بعد جيل ، قروناً وأحقاباً ، حتّى اختلطت بعواطفهم وتفكيرهم ، وصارت جزءاً من عقليتهم وسلوكهم ، يستغلّه ذوي الأغراض ، ويستخدمه أعداء الاسلام في محاربة الاسلام . وهذا الاعتياد القديم ، على تبادل العداوات ، بعد أن جرّ على المسلمين الويلات في الماضي ، يوشك في الظروف الحرجة التي يمرّ بها العالم الاسلامي الآن أن يعصف بنا ، فضلًا عمّا نواجهه من الخطر الخارجي من حولنا ، فسياسة الدول والأُمم في العالم اليوم ، قائمة على التكتّل والتحالف والانضواء في مجموعات متعاونة ،
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 402 | السيد هادي الخسروشاهي