واللَّه يعلم أنّ هذه هي أعزّ آمالي التي أعمل لها جاهداً طول حياتي ، وأسأل اللَّه تعالى أن يحقّقها ، وأن يؤيّد كلّ ساعٍ في سبيلها ، وإنّي لأشكر لسماحتكم هذه الثقة في شخصي ، وهذا الاعتداد بجهدي ، وأُنوّه بما أعرفه فيكم من مشاطرتي هذا الجهاد في سبيل اللَّه ، وأنّكم لاتفتأون تعملون على إصلاح شأن الأمة ، بما لكم من العلم والجاه والنفوذ في إيران وغير إيران ، وأنّ فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية تلقى منكم عنايةً بالغةً ، ومؤازرةً قويةً في شتّى المواقف والمناسبات ، لأنّكم - كما هو المنتظر من مثلكم في علمه وتقواه ورجاحة عقله - قد أدركتم ما لها من جدوى في إعلاء شأن المسلمين ، وتقوية شوكتهم ، وإحلالهم المحلّ اللائق بهم من العزّة والكرامة
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » .
إنّ أهل العلم - يا سماحة السيد الجليل - هم حملة أمانة الإسلام ، والقائمون بالقسط مع اللَّه وملائكته بشهادة القرآن ، وإنّ عليهم لهذا لواجباً عظيماً ، يجب أن يتعاونوا على أدائه ، وأن يتبادلوا الرأي والمشورة في شأنه على بُعد البلاد ، واختلاف الشعوب ، ولقد أتى على المسلمين حين من الدهر كانوا فيه هدفاً لكثيرٍ من الدسائس الفكرية التي يراد بها زلزلتهم عن الحقّ ، واجتذابهم إلى الباطل ، وشغلهم عن الدعوة إلى اللَّه ، والجهاد في سبيله ، وتفريقهم بالخلاف والجدال تفريقاً يقضي عليهم جميعاً .
ولم تزل آثار هذه الدسائس تغشى العقول ، وتشغل القلوب ، وتحول بين كثيرٍ من الناس وما ينبغي أن يكونوا عليه من فهمٍ صحيحٍ للدين ، وإدراكٍ لأسراره ، وتفانٍ في سبيل إعلاء كلمته ، فأوّل واجبٍ علينا معشر العلماء - لا فرق بين سنّيين منّا وشيعيّين - أن ننفي من أذهان الناس ما علق بها من ذلك ، وأن ننشر صفحات الإسلام الناصعة ، ومبادئه القويمة ، وشريعته الحنيفية السمحة نشراً يبصّر الناس بما فيها من هدىً ورشاد ، ويأخذهم بما لها من قوّة وجمال ، ويجعلهم يدينون بها عن فهمٍ وحبٍّ لا عن وراثةٍ وتقليد ، فإنّ المرء إذا فهم أحبَّ ، وإذا أحبَّ آمن إيماناً تسهل