تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
رسالة العلّامة شيخ الأزهر محمود شلتوت إلى سماحة آية اللَّه سيد محسن الحكيم بسم اللَّه الرحمن الرحيم أخي في اللَّه صاحب السماحة الأستاذ العلّامة السيد محسن الحكيم / النجف - العراق سلام اللَّه عليكم ورحمته وعلى جميع إخواننا وإخوانكم علماء العراق الشقيق ، وكلّ من ينهض مدافعاً عن الحقّ ، ومحافظاً على الوحدة والأُلفة بين المسلمين . أمّا بعد ، فإنّ سماحتكم وجميع إخوانكم الأجلّاء تعلمون نبأ الحادث المحزن الذي حدث في هذه الأيام ، وذلك هو اعتراف جلالة شاه إيران بعصابة إسرائيل التي اعتدت على فلسطين ، وشتّت أهلها ، واغتصبت حقوقهم . هذا الاعتراف أقلقنا جميعاً ، كما أقلق كلّ مسلمٍ في مشارق الأرض ومغاربها ، إذ كيف يقدم ملك مسلم لشعبٍ مسلمٍ على تأييد أعداء المسلمين وموالاتهم ؟ ! ولقد أبرقنا لجلالة الشاه مرّتين ، وأبرقنا لسماحة السيد البروجردي « قم » منبّهين إلى خطورة الشاه الذي هو شيعي من إخواننا الإمامية ممّا قد ييسّر الذين يحبّون أن يصّيّدوا في المياه العكرة وهمسة التشويش ، ومحاولة قصم الروابط التي عملنا على تقويتها ، هذا فضلًا عن منافاة ذلك الدين منافاةً صريحةً لا تحتمل التأويل . ولا شكّ أنّكم أسفتم لذلك كما أسلفنا ، وأنّكم أنتم وسائر إخواننا وإخوانكم علماء العراق الكرام ستبذلون كلّ ما في وسعكم من السعي لاستنكار هذا القرار بقوّة ، والعمل على أن يرجع الشاه عنه كما رجعت حكومة الدكتور مصدّق في إيران عن مثله إيران نفسه ، كما سيكون له تأثير حميد عندنا إذ تبيّن للناس جميعاً أنّنا وإيّاكم زملاء في الجهاد ، والعمل على رفع راية الإسلام ، وتثبيت الوحدة بين أهله ، وإنّا لما تبعثون به إلينا من بيان سعيكم الموفّق وعملكم الصالح لمنتظرون ، وإنّه المسؤول أن يكلأكم برعايته ، وأن ينفع المسلمين ببركاتكم ، وصالح سعيكم . والسلام عليكم ورحمة اللَّه . أخوكم محمد شلتوت شيخ الجامع الأزهر القاهرة 1380 ه