الخوف عند فاروق !
توفيقاً من اللَّه سأل فاروق الشيخ مصطفى عبدالرازق - وكان في ذلك الوقت شيخاً للأزهر - عن حقيقة اتّصال آغا خان بي ، وروى له الشيخ الحقيقة فهدأ ، ومرّت العاصفة بسلام .
وأيام التأزّم بين القاهرة وطهران زمن الثورة - أكثر من عشر سنوات - كنت أقوم بزياراتي المعتادة إلى القاهرة بغير قيد على حركتي ، وفي إطار التقدير والترحاب .
واستطرد : الصراحة تكفّلت أيضاً بخلق مناخ طيّب ، الفكرة واضحة والمنهج هو الصراحة ، ولم يحدث منذ بدأنا الدعوة حتّى اليوم أن نادينا بتغليب فريق على الفريق الآخر ، أو بضمّ فرد من الشيعة إلى السنّة أو العكس . إنّنا نوفّق ولا نجنّد أحداً لهذا المذهب أو ذاك .
هل تعتقد أنّ هناك من يستفيد من تعميق الخلافات المذهبية بين المسلمين ؟
بكل تأكيد ، وعلى رأس المستفيدين : الاستعمار . إنّ الاستعمار يرتعد من تضامن المسلمين ، والفرقة المذهبية تزعزع التضامن . وأقطع بأنّ حركة المستشرقين في أساسها كانت تزرع مزيداً من جذور الفرقة بيننا ، وساروي لك حكاية : لويس ماسينيون ، المستشرق ذائع الصيت ، عرفته في القاهرة عندما قام بزيارة مفاجئة لدار التقريب في أول تأسيسها للاستفسار عن رسالتها ، ثم التقيت به في حفلٍ كان يضمّ الدكتور حسين هيكل ، وراح الرجل يحدّثنا - وهو يظنّ أنّ حديثه يرضيني - عن أبحاث له جديدة عن فاطمة الزهراء ، بحث يقارن بينها وبين العذراء مريم ، وبحث عن حقّها في وراثة النبي . ولقد فوجئ الحاضرون حين رحت أسأل ماسينيون منكراً صدق حماسته لفاطمة وحقّها في الإرث : ما حماسك الشديد لفاطمة يا سيدي . . اتركوا لنا الأمر كلّه ولا تزرعوا الشوك في أرض
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 314
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٣١٤