تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
عام 1937 عرضت فكرتي على الشيخ المراغي ، ورحّب بها ، وجمعني بعدد من رجال الدين ، منهم الشيخ عبد المجيد سليم - كان مفتي الديار وقتها - والشيخ مصطفى عبدالرازق - وكان وزير الأوقاف - وغيرهم من كبار العلماء في ذلك الوقت ، رحّبوا وكان رأيهم أنّ الدعوة تحتاج إلى تمهيد ، مكثت بمصر حتّى عام اندلاع الحرب العالمية الثانية ، ثم عدت بعد نهايتها وأسّسنا للدعوة دارها عام 1947 ، وهي دار التقريب بين المذاهب الإسلامية ، وهي التي تضمّ علماء من المذاهب الأربعة المعروفة عند أهل السنّة ومذهبي الشيعة الإمامية والزيدية . بالجهد المشترك تقرّر تدريس فقه أهل السنّة في جامعة طهران ، والفقه المقارن في الأزهر ، وطبعت وزارة الأوقاف المصرية مرجعاً لفقه الشيعة ، وأصدر شيخ الأزهر ، الشيخ محمود شلتوت فتوىً تجيز التعبّد على مذهب الشيعة الإمامية ، ويعتبر ذلك حدثاً تاريخياً إسلامياً لإزالة الكثير من الخلافات ، وانتصرت الألفة على التعصّب . هل وجدت عقبات في الطريق ؟ نعم وكان اللَّه يذلّلها . وروى : في عام 1947 ، سمع آغا خان بدعوتي وكان في القاهرة ، التقينا مرتين في محاولةٍ منه للانضمام إلى الجماعة ، قلت له : إنّنا نعمل بقلوب مفتوحة ، واشترطت أن يقدّم عن جماعته الإسماعيلية « الآغاخانية » مراجعها ليطلّع عليها المشاركون في « دار التقريب » ليكونوا على بيّنة قبل اتّخاذ قرارهم بضمّها أو رفضها . اعتذر آغا خان ، قال : خذونا على علّاتنا ! رفضنا ، وكانت أخبار المقابلتين قد وصلت إلى فاروق عن طريق الوشاة ، وكأنّها اتّصال سياسي ، وكان انجليز - يوم أن كانت لهم كلّ السلطة في مصر - قد فكّروا بعقلية المستعمرين أن « يمنحوا » حكم مصر لآغاخان ، ثم استقرّ رأيهم على الملك فؤاد ، من هنا عزف الوشاة على وتر