تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
المضحكة ، وهي حكاية خطأ جبريل هذه ! من هذا الباب دخل تقي الدين القمي ، ومن أشهر علماء المسلمين في العالم ، ومن أئمة الشيعة ، إلى الحديث عن دعوته ، حين زرته في غرفة هادئة بفندق شيراتون . . حيث يزور القاهرة زيارته السنوية المعتادة منذ عام 1937 . رجل رقيق الحاشية ، متدفّق بالحيوية رغم أنّه في العقد السابع من عمره . فقد ولد عام 1907 في طهران ، والعربية يتحدّثها بطلاقة أسلافه من علماء فارس المسلمين ، شوامخ القرن الثاني والثالث والرابع الهجري . هو رجل شغله النضال ضد التعصّب منذ صدر الشباب ، وقرّر أن يكون التقريب بين المذاهب الإسلامية رسالة حياته ، وقرّر أن تكون القاهرة منبر رسالته ، لأنّها موطن الأزهر ، ومنارة الإسلام ، وعاصمة المصريين ، أهل السماحة في الدنيا ، كما قال لي وهو يشرح دعوته : أصل الانقسام في الإسلام هو جهل كلّ فريق بما عند الفريق الآخر ، نقص المعرفة من منبعها ، ودعوتي تعتمد أساساً على أن نبدأ بالحبّ ، ونتعارف بالعقل ، على أن تكون الحرية الفكرية هي عدّتنا . إنّنا في عصر التطّلع إلى السماء ، ومع ذلك ونحن في البلد الواحد نجهل ما عند جارنا ، أفكارنا الثابتة تصل إلينا بالوراثة . . بالتقاليد . . أو بالسماع ! إنّ زراعة الحب بين المسلمين هي متعتي . . أحبّ أن أراهم متحابّين ، أحاسيسهم واحدة ، قضاياهم واحدة ، وهمومهم واحدة . شغلتني قضية الفوارق بين مذاهب المسلمين ، فلم أجد بينهم فوارق جوهرية ، هم متّفقون على الإيمان باللَّه ووحدانيته ، قرآنه كتابهم لا يختلف السنّي مع الشيعي على كلمة منه ، نبيّهم محمد هو خاتم النبيين ، يصلّون الخمس لا يختلفون على عدد ركعاتها أو سجداتها أو أركانها ، وصيامهم واحد يبدأ بالرؤية وينتهي بالرؤية . وحجّ البيت فريضة عليهم جميعاً ، وأساس استنباط الأحكام الشرعية عندهم جميعاً :