تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وبادرة الإمام القمي التي بدأها منذ 40 عاماً لها قصة ، فقد جاء إلى القاهرة - كما يقول - لأنّها قلعة الإسلام ، وبلد الأزهر العظيم ، وكل دعوة لا تنطلق من القاهرة لا يمكن أن يكتب لها النجاح ، يقول : جئت إلى القاهرة وأنا لا أعرف أحداً فيها ، وكان من الطبيعي أن يتصوّر البعض أنّ هدفي هو تحويل السنيّين في مصر إلى شيعة ، ولكن مع مرور السنين اتّضح الهدف الحقيقي ، وهو أن يعرف المسلمون بعضهم ، ويلتقوا حول المبادئ الجوهرية التي يتّفقون عليها والتي لا يكون المسلم مسلماً يغيرها . ووصل النجاح بدعوة التقريب بين المذاهب إلى حدٍّ أن دخل فيها أكبر رجل الدين في مصر ، أمثال المغفور له الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق الذي كتب يقول عن دعوة التقريب بين المذاهب : « كان الجو السائد عند بدء الدعوة مليئاً بالطعون والتهم ، مشحوناً بالافتراءات وأسباب القطيعة وسوء الظنّ من كلّ فريق بالآخر ، حتّى عدّ تكوين جماعة التقريب بأعضائها من المذاهب المختلفة السنّية الأربعة ، الإمامية والزيدية من الشيعة ، نصراً مبيناً أهاج نفوس الحاقدين ، وهوجمت الدعوة لا من فريق واحد ، بل من المتعصّبين أو المتزمّتين من كلا الفريقين . حارب هذه الفكرة ضيّقو الأُفق ، كما حاربها صنف آخر من ذوي الأغراض الخاصة السيئة ، ولا تخلو أيّة أمة من هذا الصنف من الناس ، حاربها الذين يجدون في التفرّق ضماناً لبقائهم وعيشهم ، وحاربها ذوو النفوس المريضة ، وأصحاب الأهواء والنزعات الخاصة ، هؤلاء وأولئك ممّن يؤجرون أقلامهم لسياسات مفرّقة ، لها أسبابها المباشرة وغير المباشرة في مقاومة أيّة حركة إصلاحية ، والوقوف في سبيل كلّ عمل يضمّ شمل المسلمين » . ثم يختم الشيخ شلتوت حديثه عن دعوة التقريب فيقول : « وإنّا لنحمد اللَّه أن أصبحت فكرة التقريب نقطة تحوّل في تاريخ الفكر الإصلاحي الإسلامي قديمه
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 317 | السيد هادي الخسروشاهي