تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
الآخر ، وكانت هناك شائعات تكاد ترقى إلى مرتبة الجزم واليقين : أنّ بعض نسخ القرآن التي يتداولها الشيعة محرّمة ، وثبت لدى المذاهب السنّية بشكل قاطع أنّه لا يوجد بين ملايين النسخ المتداولة بين الشيعة تحريف واحد ، لا في الكلمة ولا حتّى في التشكيل . وكان بعض الشيعة على قناعة أنّ أهل السنّة في مصر لا يحبّون أهل البيت ، فإذا بهم يكتشفونهم متشيّعين لأهل البيت أكثر من الشيعة . وأسأل الإمام القمي : ماذا قطعت الدعوة من أشواط منذ تأسيس جماعة التقريب ؟ يداعب مسبحته في هدوء ويقول : إنّ أول الغيث قطرة ، وهذه القطرات كانت مستعصية على النزول وسط الضباب والغبار الكثيف الذي اكتنف مسيرة الدعوة . كانت قطرة الندى التي بلّلت جبين الدعوة ، عندما أصدر الإمام الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر فتواه الشهيرة في يناير عام 1959 في جواز التعبّد على المذاهب الإسلامية الثابتة الأصول والمعروفة المصادر ، ومنها مذهب الشيعة الإمامية . وفي الحقيقة أنّ تلك الفتوى صدرت في اجتماعات دار التقريب عند تأسيسها عام 1947 ، وكان الشيخ محمود شلتوت آنذاك أحد المشاركين فيها ، ثم أعاد تأكيدها ودعمها سواء بتوزيع صور الفتوى « الزنكغرافية » في مختلف بلاد الأمة الإسلامية ، وسواء في ردوده على أسئلة السائلين واستفتاءات المستفتين التي كانت تأتي إليه من الشخصيات والمحافل الإسلامية . ويحلّق الإمام القمي بعيداً كمن يبحث عن شيء أو يتذكّر أمراً ، ثم يقول : الإنسان في العادة لا يدرك كيف تغيّرت أحواله من الطفولة إلى الشباب ، ولا من الشباب إلى الرجولة . كذلك دعوة التقريب ، لم تعد أسيرة مرحلة التعريف بها والردّ على حملات التشكيك والافتراءات التي وجّهت إليها . نحن الآن في مرحلة العمل المنظّم الذي يتحكّم في المستقبل المرتجى للدعوة : أن يسري تيارها ليس فقط بين رجال الدين والمحافل الإسلامية فحسب . ولكن أيضاً بين قادة الفكر والرأي وعامة
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 297 | السيد هادي الخسروشاهي