الدعوات والثورات ، لأنّ الدعوات والرسالات تستهدف قلب أوضاع راسخات ، عاشت وعششت في العقول أجيالًا وحقباً من الزمان .
وعندما أرسل الإمام القمي بدعوته إلى مصر عام 1937 التقى بالإمام الأكبر مصطفى المراغي شيخ الأزهر الذي تفهّم دعوته وحسن قصده ، وكان سنداً ونصيراً قوياً للدعوة ، حيث جمع ما بين الإمام القمي وكبار علماء مذاهب السنّة ، من أمثال :
الشيخ عبد المجيد سليم ، ومصطفى عبدالرازق ، واللبّان ، والفحّام ، ودار النقاش طويلًا ومثمراً بينهم حول فكرة التقريب بين المذاهب ، وأثرها في وحدة كلمة الإسلام والمسلمين و . . . سقطت الكثير من المحاذير ، وانفتحت القلوب والعقول تحتضن الفكرة وتناصر صاحبها .
ومنذ ذلك التاريخ حدثت تحوّلات غاية في الأهمية في مناهج وفكر أهل السنّة ، وكان الفضل يرجع إلى الإمام المراغي الذي تفجّرت على يديه ينابيع ظلّت محبوسه في العقول والكتب وحلقات التدريس في الأزهر سنوات وقروناً ، وكان يرحمه اللَّه قد بدأ يعتمد في تدريسه للتفسير بالأزهر - معقل فكر السنّة - بعدد من مؤلّفات ومراجع « الإمامية » ، مثل كتاب مجمع البيان ، وكان لهذا الحدث وقعه وصداه في العالم الإسلامي كلّه .
وفي عام 1948 ، أيّ بعد عشر سنوات من التبشير بالفكرة في مصر ، عاد الإمام القمي ليكتشف أنّ فكرته قد أصبحت دعوة يتبنّاها عشرات العلماء وأقطاب المذاهب السنّية ، وكثيرون من أصحاب القلم وقادة الفكر والاجتماع والقانون في مصر ، وأدرك الداعية أنّ البذرة قد أنبتت وأثمرت وحان قطافها ، وكان أن أسّس جماعة التقريب ، وتتوالى الاجتماعات بين كبار علماء أهل السنّة والفكر والقانون والاجتماع وبين علماء الشيعة ، وتتّفق الآراء على أنّ المذاهب المشاركة في « جماعة التقريب » مذاهب متّفقة في أصول العقيدة ، وأنّ خلافاتهم اجتهادية في الدائرة المقبولة .
وسقطت كثير من الأفكار الجامدة التي سادت طويلًا لدى كلّ مذهب عن
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 296
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٩٦