أعداءهم لايواجهون أمة موحّدة الفكر والكلمة ، ولكنّها أمة ممزّقة شيعاً ومذاهب متناحرة ، وهو ما أتاح للمستعمر أن يرتع في أرض الخلافات الخصبة ، ويضرم فيها النار لتزداد اشتعالًا وفقاً لشعار : فرّق تسد . إنّ أحد الدروس المستفادة من حرب رمضان يأتي من جدوى وفاعلية التضامن والترابط بين الشعوب والدول الإسلامية مع مصر ، ودعم موقفها وصمودها ، وممّا لا شكّ فيه أنّ دعوة التقريب نالت حظاً وفيراً من إيجابيات حرب رمضان ، لأنّها دعوة إلى وحدة الكلمة ووحدة الصف ، وسبيل إلى قوة الإسلام والمسلمين ، الأمر الذي هيّأ للدعوة أفضل مناخ للاقتناع بها ومناصرتها ، ليس فقط بين العلماء ورجال الدين في مصر . ولكن أيضاً بين الشباب وعامة الناس .
حدّثني عن استقبال علماء السنّة في مصر لدعوة التقريب ؟
أتيت إلى مصر الكنانة عام 1937 استمدّ من علمائها الدعم والفهم المشترك لدعوة التقريب ، ولم أكن في حاجة إلى بذل جهد كبير ، فقد وجدت العقول والقلوب معي ، ووجدت علماء أهل السنّة يدور بخاطرهم ما دار بخاطري ، وأنّ ما بين الشيعة والسنّة من اتّفاق على أصول العقيدة يجب ما بين تلك المذاهب من أسباب الخلاف والاختلاف .
كلانا متّفق على أنّ إلهنا واحد ، ونبيّنا واحد ، وكتابنا واحد ، لا يختلف السنّي عن الشيعي - وللَّه الحمد - في كلمة من كلمات القرآن ، وهذا فخر ، وأيّ فخر ، للدعوة الإسلامية !
وفيم الاختلاف إذاً ما دامت أركان الإسلام الخمسة شرط من شروط الإسلام الصحيح لدى مختلف المذاهب ؟
هذا هو السؤال ، لقد عملت مراحل سياسية وأنظمة متعاقبة هنا وهناك على منع المسلم في هذا المذهب أو ذاك من أن يمدّ بصيرته ويتعرّف على ما لدى أخيه
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 294
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٩٤