نبرات الإمام الهادئة تعدل مسار الحديث . وأساله :
في تقدير سماحتكم ، ما هي الدلالات وراء هذا التغيير الذي طرأ على المسار الروحي للشعب المصري بعد حرب رمضان ؟
اللَّه قوي ، يحبّ للمسلم أن يتمثّله في قوته ، ويحبّ أن يسعى إليه العبد بالصلوات والعبادة والدعاء وهو قوي ، فالرجل المتزلزل المهزوز لا يتوسّل إلى اللَّه بقوة ، والدين الإسلامي يسعى للتكامل بين القوة والروح ، ليس قوةً للطغاة والجبابرة ، ولكن قوة الحدث والتأثير والفعل ، ولم يكسب الإسلام رغم حجّته وبيانه مزيداً من الأنصار إلّاعندما ساندته القوة .
ويداعب الإمام مسبحته ثم يتابع أجابته على السؤال : من خلال ملاحظاتي واستقرائي للأوضاع في مصر ، أستطيع القول : إنّ حالة الإقبال على الدين بعد نكسة 1967 كانت مشوبة بالإحساس بالذنب . بعد حرب رمضان نجد أنّ العودة إلى رحاب الإيمان والعقيدة وعمران المساجد ورواج الفكر الديني بين الشباب ظاهرة تستلفت النظر ، لأنّ الشباب رمز لقوة المجتمع ، وجواد السباق إلى المستقبل ، حرب رمضان كانت انتصاراً لإرادة الأمة وقوتها المادية وقوتها الروحية . ومن هنا كان شعار « اللَّه أكبر » الذي تردّد في سيناء معنى له وزنه ومغزاه على كلّ مؤمن أن يتوقّف عنده كثيراً ، ويستخلص منه العبر والدروس .
هل ترى سماحتكم أنّ حرب رمضان عكست آثارها الايجابية على دعوتكم للتقريب بين المذاهب ؟
مصر على مدى تاريخها الاسلامي كانت دوماً مصدر قوة ودعم لكل حركات التجديد في الفكر الإسلامي . ومنذ الشباب وأنا جوّال الفكر والبصر في أحوال المسلمين ، وجدت أنّ اختلاف كلمتهم سبب كلّ ضعفهم ، واستهانة أعدائهم ، لأنّ
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 293
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٩٣