الدين القمي في وسطٍ يدين بالمذهب الشيعي ، وكأي أصحاب الدعوات تحمّل الداعية ألواناً من المعاناة وحملات التشكيك ، إلّاأنّ الدعوة كسبت عوامل الاستمرار والثبات ، من صدق قصدها ، ووضوح حجّتها ، الأمر الذي كسب إلى صفّها كبار علماء الإمامية ، وفي مقدّمتهم مولانا البروجردي إمام الشيعة قاطبةً ، ثم كان لشخص الداعية فضل كبير في انتشارها والانتصار لها في العالم الإسلامي ، فالرجل واحد من القمم الشوامخ الذين يتصدّرون علماء الشيعة ، وهو من جهة أخرى ليس في حاجة إلى مال ، وفوق كلّ إغراء ، وما تدرّه عليه الزراعة وكدّ يده يكفيه ، ويفيض الكثير الذي يصرفه في وجوه الدعوة .
رقيق البدن في غير نحافة ، بسيط الثياب ، ودود العبارة ، تحسبه في الأربعين أو الخمسين وهو يمارس نضاله اليومي ، وهو يتكلّم ويناقش في همّة الشباب وصحوتهم رغم اقترابه نحو سبعينيات العمر التي تفصح عنها لحيته التي ودّعت السواد ، واحتفظت بالهيبة ووقار المشيب .
ومرّت دقائق كنت أتأهّب خلالها للحوار ، بينما الإمام يرحّب بضيفه ، ويطلب لي فنجاناً من القهوة ثم فتح اللَّه عليّ وقلت وأنا أتحسّس كلماتي : كنت أودّ ألّا تفوتني جلستك مع أبنائك ومريديك ، ولكنّها مشكلة المواصلات وحركة المرور في القاهرة حالت دون الوصول في الموعد ؟
قال الإمام : يا أخي ، لقد عرفنا في مصر والمصريين العزم والسبق دائماً لكلّ خير ، وشتّان بين أحوال المصريين بعد نكسة 1967 وحالهم بعد حرب رمضان ! كان حديثهم مبتئساً يفقد الأمل في المستقبل ، أمّا اليوم فقد تبدّل كلّ شيء رغم تراكمات المشاكل والمعاناة . . . وأشعر أنّ المصريين استعادوا قوتهم الروحية وإيمانهم بالمستقبل ، وإصرارهم على حتمية النصر على مشاكلهم وعلى أعدائهم .
قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 292
مساهمون: السيد هادي الخسروشاهي
ص٢٩٢