تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة التقريب ، أمة واحدة ، ثقافة واحدة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
رجل الدين في الإسلام من تمثّل أخلاق الرسول ، والتزم أصول العقيدة ، هو رجل ثائر لايتوقّف جهاده ضد الظلم والجور ، ظلم الشرك ، وظلم الإله والواقع والحقيقة . ولأنّ الدين الإسلامي رسالة الثائرين ، من هنا كان ارتداء رجال الدين زي الزهّاد والمجاهدين إبّان صحوة الدعوة وفتوحاتها وانتشارها . هل فقد المسجد دوره وتأثيره ؟ معظم الذين يؤمّونه في زماننا هذا من العجزة وكبار السنّ ، أين الشباب ؟ ولماذا انصرفوا عن المساجد ؟ هل يفتقدون حاجتهم عند خطباء المساجد ؟ رجل الدين الذي يتصدّى للإرشاد والتوجيه من فوق المنبر مبشّراً بالجديد في الغالب ، ليس فقط في أمور الدين ، ولكن أيضاً في أمور الدنيا ، عليه أن يتابع نمو الشرّ واستفحال الرذيلة والظلم في نفس الوقت الذي يتابع فيه أوجه الخير والفضيلة والعدل . الطبيب شاغله علاج البدن ، ورجل الدين مسؤوليته علاج الروح التي تتحكّم في البدن . إنّ 60 % من حالات المرض في هذا العصر هي أمراض الروح أو الحالة النفسية كما يقولون . الأمة المتخلّفة في نظر الإسلام من ضربت عليها الذلّة والمسكنة ، وهو وصف القرآن لبني إسرائيل ، لكن حال بني إسرائيل اليوم تغيّر وتبدّل ، لأنّهم أخذوا بأسباب الحضارة والقوة والعلم ، بينما تخلّفنا في حلبة الحضارة والعلم والإيمان أمداً طويلًا رغم ثرواتنا واتّساع أراضينا وشواطئنا ، ورغم زيادة عدد المسلمين إلى 700 أو 850 مليوناً ، ثم كانت المحصلة أنّ إسرائيل التي لا يزيد سكانها عن مليونين تذيقنا ألواناً من التعصّب والاغتصاب والقهر ! . * * * تلك بعض الآراء والأفكار التي كان يطرحها الإمام القمي عندما دخلت عليه مجلسه ، وهكذا كان مدخلي إليه ، إلى الداعية والدعوة . ولقد كانت ولادة أو نشأة فكرة التقريب في إيران على يد الإمام محمد تقي