الفصل الأوّل : محنة التراث الخالد على أيدي أهل الجديد
لا أدري بالضبط ، هل هي فكرة الأخذ بالجديد تشقّ طريقها إلى علم الحديث ، أم يد النقد والتحليل الذي يتشدّق به الأدباء المستغربون أو الغربيون المستشرقون ، تمتدّ إلى عيون كتب الحديث التي بقيت سليمة طوال القرون الماضية ، لا يمسّها الكتّاب والأدباء التحليليون ؟
ولا أحسب القارئ يطالبني بمزيد من الإيضاح حول الموضوع وصبحات النقّاد تصكّ سمعه بمناسبة وبغير مناسبة - ومن ورائها مصالح بعض الكتّاب أو الناشرين - ينادون بتصفية الكتب التي سمّوها من قبل بالصحاح ، بدعوى تصفيتها من الإسرائيليات ، وإسقاط ما لا يقبله العقل ، واستبعاد ما يتنافى ودعوة التوحيد .
فكاتب يأخذ على الأحاديث أنّ فيها ما يخالف قواعد الصحة ، وثانٍ يزعم أنّ الإكثار من أكل ما حثّت الأحاديث على تناوله يسبّب مرض كذا ، وثالث يجزم أنّ ما ورد في الصحاح لا يوافق ما وصل إليه العلم الحديث ، ورابع يحسب نفسه تخلّص من الأرض والأرضيات ، فيحلّق في أقطار السماوات ، ويؤكّد أنّ ما جاء في الأحاديث لا يتّفق وما ثبت في علم الفلك والنجوم ، وربّما يتجاوز الأمر هذه الحدود ، فيّدعي كاتب دعاوى مضحكة لا وجود لها في صحيح من كتب الحديث ، ولا تدلّ إلّاعلى قوة في الاختلاق ، وإغراق في الخيال السقيم !