تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
وفي هدوء ، بصوت رقيق ، وبعبارة عذبة ناعمة الألفاظ ، قال : يا بنت رسول اللَّه ! لقد كان أبوك بالمؤمنين عطوفاً كريماً ، رؤوفاً رحيماً ، وعلى الكافرين عذاباً أليماً ، وعقاباً عظيماً ، فإن عزوناه وجدناه أباك دون النساء ، وأخاً لبعلك دون الأخلاء ، لا يحبّكم إلَّاكلّ سعيد ، ولا يبعضكم إلَّاكلّ شقي بعيد . . . فأنتم عترة رسول اللَّه ، على الخير أدلّتنا ، وإلى الجنة مسالكنا . ثم توجّه إليها بكلّ حصافة الذكي الأريب ، ودهاء المداور المنطيق ، في وداعه المترفّق الرقيق : وأنت يا خيرة النساء ، وابنة خير الأنبياء ، صادقة في قولك ، غير مردودة عن حقّك ، ولا مصدودة عن قصدك ، واللَّه ما عدوت رأي رسول اللَّه ، ولا عملت إلَّابإذنه ، وإنّي أشهد اللَّه وكفى به شهيداً ، أنّي سمعت رسول اللَّه يقول : « نحن معاشر . . . » . وأحسبها لم تكن بحاجة إلى أن تلقي بالها إلى بقية بيانه ، فلقد سمعته من قبل ، أو سمعت نظيره جملة كجملة ، وعبارة كعبارة ، وأدركت أنّه لن يتزحزح عن إصراره . فلمّا بلغ غاية مقاله ، انبرت تردّه : « ما كان أبي رسول اللَّه عن كتاب اللَّه صادفاً ، ولا لأحكامه مخالفاً . . . » . وألقت ببرهانها إليه ، وجابهته ببرهانها الساطع ، تلت عليه ما أنزل اللَّه في محكم الذكر من آيات المواريث . وكان الغضب قد نال منها فصاحت ، ثم صاحت مغضبة : « كلا !
« بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ »
« 1 » . . . » . والتفتت تخاطب الجمهور ، وكلماتها تقطر مرارة : « معاشر الناس المسرعة إلى قيل الباطل ، المغضبة على الفعل الخاسر ، أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها ؟ لبئس ما تأوّلتم . . . » .
هامش
( 1 ) . يوسف : 18 .