تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 691

مساهمون:

ص٦٩١
وبقيت تتجرّع إلى منتهى الحياة . ومع ذلك فلم نرها تستعين على شدّة دهرها ولأوائه بمالٍ تملكه ، أو مالٍ ترجو أن يكون ملك يمين ، إنّما رأيناها - المرّة بعد المرّة - عن طعامها وطعام أُسرتها لفقيرٍ أو مسكينٍ أو عابر سبيل ، ثم تبيت ومن معها الليلة والليلتين والثلاث ، على طوىً وجوع . فإذا كانت حاورت أبا بكر في « فدك » ، وألحّت أنّها لها - بحكم النحلة أو بحكم الميراث - فذلك لأنّها لها حقّ ، والحقّ واجب النفاذ والاتّباع ، وعندها من القوة الإيمانية ما يجعلها تسعى حثيثاً اليه ، وتتشبّث به ، وتخرجه إلى دائرة الأداء دون تردّد ولا تفريط . وعندما انطلقت آخر مّرة لمطالبة الخليفة به ، كانت تعلم أنّه لن يغيّر اتّجاهه ، ولن يَهِنُه من إصراره ، ولن يلين كثيراً ولا قليلًا من صلابة العناد التي عرفتها وعرفها الناس فيه . ومع ذلك انطلقت . . . وما عليها لو أبى ، وألقى إليها معاذيره ؟ وما عليها أيضاً لو أنّها حاجّته مرّةً ومرّات فلم يستجب ، ثم ردّها بصفقة المغبون ؟ إنّها اذن ستكون أدّت ما عليها للَّه ، وغرست في أرواع الأجيال الثبات كيف يكون ، وأبقت على الزمن قضيتها قضية نضال . فلقد كانت موقنة أنّ « فدك » لها بحقّين : حقّ بمقتضى نحلة الرسول ، وحقّ بمقتضى شرعة المواريث في محكم التنزيل . وإذا تحدّث القرآن فقد تحدّث اللَّه ، وإذا تحدّث اللَّه فلا مجال بعد حديثه لحديث ، فكلته سبحانه هي العليا ، وحكمه هو الفيصل . . . ثم لا مراجعة عليه ولا تعقيب . * * *
في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 691 | شوقي محمد / عبد الفتاح عبد المقصود