عليهم أن خالفوا عن عهده ، فجحدوا حقّ آله وبنيه :
« . . . هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ، والرسول لمّا يُقبر . . . » .
ثم انثنت إلى حقّها الهضيم :
« وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لي من أبي ، أفحكم الجاهلية تبغون ؟ بل قد تجلّى لكم ، كالشمس الضاحية ، أنّي ابنته ، أيّها المسلمون . . . » .
وانتقلت توجّه الخطاب للخليفة :
« أأُغلب على إرثي يا بن أبي قحافة ؟ أفي كتاب اللَّه أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟
أفعلى عمد تركتم كتاب اللَّه ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول :
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
« 1 » وفيما اقتصّ من خبر يحيى وزكريا إذ قال : ربِّ
« فَهَبْ لِي مِنْ
لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
« 2 » » .
وراحت تعدّد الأمثال ، وما جاء به القرآن في أحكام المواريث ، وقالت :
« . . . وزعمتم ألّا حظوة لي ولا إرث من أبي ، أفخصّكم اللَّه بآيةٍ أخرج أبي منها ؟
أم هل تقولون : أهل ملّتين لا يتوارثان ؟ أَوَ لست أنا وأبي أهل ملّة واحدة ؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي ؟ . . . » .
* * * ولم تخنها فراستها في خليفة الرسول ، فعلى كثرة ما لامت ، وكثرة ما أدلت به من براهين ، عاد الرجل إلى ما كان عليه من التشبّث بحديث امتناع التوريث .
ليست هذه هي المرة الأُولى التي قارعها برأيه ذاك ، سالخاً عنها حقّها في كلا النحلة والميراث على السواء ، تحجّج بنفس الحجّة من قبل ، مرّات .
كان شديد العناد . . . أو نقول : كان ثابت اليقين على ما ارتأى أنّه يقين .
هامش
( 1 ) . النمل : 16 .
( 2 ) . مريم : 5 و 6 .