تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
ومضت في لمّةٍ من حفدتها ، وقد لاثت خمارها على رأسها ، واشتملت بجلبابها الفضفاض « 1 » السابغ جسدها النحيل . كانت الهزال يمشي على قدمين ، وكانت الشحوب والذبول ، وأولئك الذين شهدوها عندئذٍ ، رأوا فيها رسول اللَّه في آخر أيامه ، ساعة خرج على الناس بالمسجد مستنداً إلى علي والعباس ، لولا أنّها كانت تمشي بغير أسناد . وكانت وئيدة « 2 » الخطوات في غير ونىً « 3 » ولا تكسّر ، عادلة القامة ، سمراء الوجه كأنّما صبغته أشعة الأصيل ، وضّاءة الجبين ، في أنفها شمم ، وفي مقلتيها نجمان . وكان المسجد يكتظّ باللغط والضجيج ، وتزدحم فيه الأنفاس ، فالناس به أبابيل أبابيل « 4 » . لكنّها ما أن بدت حتّى ذابت الأصوات في السكون ، بل خرس الشهيق والزفير ! بل هدأ أيضاً الهدوء ! وتعلّقت بها الأحداق كقطرات سود من عصارة الليل الذاهب نثرها الفجر على طيلسان هذا النهار ! وخشعت القلوب . * * * بصوت جهير ، ثابت النبرة ، جليّ العبارة ، واضح المخارج والمقاطع ، تحدّثت إلى الجماهير ، وهي تستدرج الخليفة إلى الحوار . حمدت اللَّه ، وصوّرت صفاته على مقتضى ذاته . . . وقالت في الرسول ، فأجملت ملامح رسالته ، وألمّت بجهاده . . . ثم عرجت على دور صفيّة في ضرب الكفران ، وإعلاء شأن الدين ، حتّى إذا انتهت إلى يوم وفاة سيد المرسلين ، أنحّت باللائمة
هامش
( 1 ) . الفضفاض : الواسع ، العريض . ( 2 ) . المشي الوئيد : إذا كان فيه رزانة وتأنّي . ( 3 ) . ونى يني ونياً ووناءً وونيةً وونىً : إذا ضعف وفتر وكَلَّ . ( 4 ) . الأبابيل : الفِرَق والجماعات المتجمّعة في مكان واحد . والأبابيل جمع لا واحد له .