اللوحة الثالثة : وما فدك ؟ !
للحقّ لا للإرث .
قيل : الحديث في فدك لا ينتهي إلى مقطع للقول متّفق عليه .
غير أنّ الصدق فيه أنّ الزهراء أجلّ من أن تطلب ما ليس له بحقّ ، وأنّ أبا بكر أجلّ من أن يسلبها حقّها الذي تقوم البيّنة عليه .
فما أخذ الخليفة الأول شيئاً من فدك حين ضمّها إلى مال المسلمين ، مهما ادّعى عليه مدّعون ، ولا خسرت فاطمة شيئاً بهذا الخروج ، لأنّ فدك في نهاية المطاف جرت على نفس ما كانت تجري عليه وهي في يد الرسول .
بل الحقّ كان رائد كلٍّ من الفريقين ، والصدق كان الأُسلوب ، وإنّما هو الحرج في ذمّة الحكم بلغ أقصاه بهذا القضية ، بين هؤلاء الخصوم الصادقين المصدّقين « 1 » .
* * * لكنّ المسألة - فيما نرى - لا يمكن أن تخضع للجمع والطرح وغيرها من قواعد الحساب ، أو تُعايرَ مادياً بمعيار الكسب والخسار ، فذلك مقياس قصاراه هنا أن يقيس ما لا يقاس !
هامش
( 1 ) . رأي العقّاد . ( المؤلّف )