شديداً زلزلهم عن مواطئهم ، وأطار قلوبهم شعاعاً إذ خيِّل إليهم وهي تطلّ بطلعتها عليهم ، أنّهم يرون الرسول « 1 » .
ويوم علمت أنّ أبا بكر قد أجمع على منعها أرض فدك ، لاثت خمارها على رأسها ، وأقبلت في لمّةٍ « 2 » من حفدتها تطأ ذيولها ، ما تخرم شيئاً من مشية رسول اللَّه .
وأثر عن السيدة عائشة أنّا قالت :
ما رأيت أحداً من خلق اللَّه أشبه حديثاً وكلاماً برسول اللَّه من فاطمة « 3 » .
وما قالت عائشة عن المشابهة بين الزهراء وبين أبيها ، قد بلغ من الشهرة والذيوع ما لا حاجة معه إلى تقصّي حقيقته بغربلة الروايات والموازنة بين الرواة .
هامش
( 1 ) . ممّن روى شباهة فاطمة عليها السلام بأبيها صلى الله عليه وآله في الصحاح والسنن ومسانيد الجمهور : البخاري في الأدب المفرد : 136 ، والترمذي 2 : 319 ، وأبو داود 3 : 223 باب ما جاء في القيام ، مستدرك الحاكم 4 : 272 ، فتح الباري 9 : 200 عن ابن حبّان كلّهم عن عائشة ، وروى ذلك أحمد 3 : 164 عن أنس ، ومسلم في كتاب الفضائل باب فضائل فاطمة عليها السلام .
( 2 ) . اللمّة : الطائفة من الناس .
( 3 ) . أخرجه الحاكم في مستدركه 3 : 154 ، 159 ، والبخاري في الأدب المفرد : 141 ، والبيهقي في السنن الكبرى 7 : 101 .