اللوحة الخامسة : الموعود
لم يطل بالدنيا الانتظار ، الآيات أخذت تعلن عن المولود قبل أن يخرج إلى الوجود .
امّه امتلأت بالنور ، من خلالها انتشر سناؤه يغمر ما حولها في الحجرة الصغيرة .
بعض هذا الضياء - والجنين في قراره المكين - انساب يخترق الجدران ، ويفيض على البلدة الحرام ، وبيت اللَّه ، والكعبة الغرّاء .
شعاع منه ، غدا كمركب نوراني ، احتمل نظرات « آمنة » « 1 » إلى بعيد . . . بعيد ، اخترق بها الحدود ، كسر حاجز الزمان ، طوى المسافات في لحظات ، أضاء لها قصور بصرى من الشام .
بل طار أيضاً إلى ما وراء الوراء ، وما أمام الأمام ، إلى الأمس : بعيده وقريبه ، وإلى الغد : دانيه وقاصيه .
إلى الحكمة الربانية التي قضت بمجيء هذا المولود ليكون الرسول الموعود ، إلى نفس ما طالع عبد المطلب في « تأويل » رؤياه : « ليخرجنّ من صلبك مولود ، يتبعه أهل المشرق والمغرب ، ويحمده أهل السماوات والأرض » .
هامش
( 1 ) . آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ، من قريش .