الرعاء « 1 » ، في آطام يهود .
والدنيا - إلى جوار هذا - تنتظر ظهور ذلك الحفيد الموعود ، ذلك المحمود من الخالق والخلق ، من الربّ والمربوبين .
* * * فإلى كم طال الانتظار ؟
طال ، وما طال بحساب الزمن لم يطل ، وبحساب الإحساس طال .
كلّ مَشُوق إلى الغد المأمّل استشعر أنّ الأيام تبطئ كأنّها لا تسير ، أمّا الفلك فظلّ - كعادته - يدور ويدور ، وأمّا الزمن - فبنفس سرعة خطواته الآتية من المجهول ، والذاهبة إلى المجهول - ظلّ أيضاً يسير .
لكأنّما الأيام كانت تتلكّأ في انطلاقها إلى الأمام ، لكأنّما المستقبل تمهّل في إسفاره عن الوسمات والإشارات .
لكأنّما القدر رأى التريّث بإظهار مكنوناته التي ستتكشّف عن خوارق للطبيعة ، وعجائب من الأحداث ، مؤثراً أن يتقدّم بها للناس على تتابعٍ وتنجيم مقدور .
جرعة جرعة ، وحسوة حسوة ، راح يقدّمها ليتذوّق طعمها من له ذوق ، ويعي فهمها من له وعي ، فيستوعبها المستطيب ، ويتمثّلها المستوعب ، ثم يتبعها بوشقات آخر : بشائر ونذر ، آيات جديدة .
* * * والفلك يدور .
والزمن يسير .
هامش
( 1 ) . الرُعاء والرعاة والرُعيان : جمع راعي . والمرادات : جمع مراد ، وهو مكان رياد الإبل ، أي اختلافها في المرعى مقبلةً ومدبرة .