عَشيَّةَ راحُوا يحمِلُونَ سَريرَهُ * تعاوَرَهُ « 1 » أصحابُهُ في التَزاحمِ .
فإنْ تَكُ غَالَتْهُ المنونُ « 2 » ورَيْبُها * فَقد كانَ مِعْطاءً كَثيرَ التَراحِمِ » .
* * * غير أنّ بسمة الحياة استغرقت كلّ مكة .
مع قرار الجنين في بطن أُمّه ، ارتفع عن البلدة الحرام ما كانت تعانيه من جدب وضيق عيش في ذلك العام ، برق البرق ، ورعد الرعد ، وتراكم صيِّب « 3 » الغمام .
نزلت نعمة الماء من السماء : لانَ الجفاف ، ذهب الجدب ، جاءت النضرة بالخير ، اخضرّت الأرض ، نبت العشب ، تفتّح النَوْر « 4 » ، تسنبل الحبّ ، ثقلت الأشجار بحملها من الثمار .
لكنّ أمنة لم تجد لحمل جنينها ثقلًا ، ولا أحسّت مشقّةً ، كانت خفيفة كنسمة هواء ، كانت كأنّها عذراء .
وعندما آن له أن تضعه ، بدا كوكب المشتري ، بشير اليمن ، وقد أزهر في الأفق ، والتمع يبرق ويومض ، كما لم يكن من قبل وميض برّاق ، له مثل هذا الإشراق .
كان يتألّق كجرم كبير من ماس ، يلوح متوهّجاً كشعلة نار ، نوره يكاد يخطف الأبصار والليل عندئذٍ قد غاب في السحر ، والسحر قد ذاب في الفجر ، والفجر يسبح في نداه إلى شاطئ النهار .
فإن هي إلّاسُوَيْعة حتّى طارت بعبدالمطلب الفرحة .
إنّه ليحسّ كأنّه لمس ببنانه السماء ، علا فوق مسرب الشمس ، وجاوز مدار القمر ، قلّده القدر عقداً من لؤلؤ ودرّ حبّاته النجوم ، بكواكب الكون ملأ حَفْنَتَيه ،
هامش
( 1 ) . تعاوروه : أي تداولوه ، مرّة يحملونه يميناً ومرّة شمالًا من كثرة الزحام .
( 2 ) . في المصادر : « المنايا » .
( 3 ) . الصيِّب : السحاب ذو المطر .
( 4 ) . النَوْر : واحده النَوْرة ، وهي الزهرة ، أو الأبيض منها .