تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
فكان أبو بكر يأخذ غلّة فدك فيدفع إليهم منها ما يكفيهم ، ويقسم الباقي . . . وكان عمر كذلك ، ثم كان عثمان كذلك ، ثم كان علي كذلك « 1 » . * * * ويلفت النظر في هذا الحوار أنّ أبا بكر قد أعلن تصديقه جميع الذين شهدوا ، لهذا الرأي أو لذاك . . . إلَّاأُم أيمن ! فقد التفت عنها ، وأغفل الإشارة إلى ذكرها ، بتصديقٍ أو بتكذيب ! ! وإن كان لهذا من دلالة ، فإنّه يكشف لنا أنّ راوية الخبر كان من بين الأُلى أسقطوا شهادة هذه السيدة الفاضلة ، مرّةً بحجّة أنّها امرأة ، ومرّةً بحجّة أنّها أعجمية لا تجيد التعبير ! * * * وقد استفاض الحديث في « فدك » أقصى استفاضة ، وبلغ الحوار والنقاش فيها حدود الغلوّ في اللجاج ، حتّى ليتبيّن للناقد المتفحّص أنّ المراد منه لم يكن إثبات النحلة ، أو نفي وقوعها ، بقدر ما هو « مناظرات أدبية » قصارى الهمّ من ورائها إبراز براعة الفريقين المتعارضين في استنباط براهين وحجج يتصاولان بها تصاول الفرسان في مواقع الطعان ، وكلٌّ يبتغي الفلج بمنطقه على غريمه وإن لم يصل أيّهما فيها إلى مقطع الحقّ وفصل الخطاب . ولا نبالغ إن قلنا : إنّ أبرز جانب من هذا الحديث استشرى الجدال فيه هو انتفاء وراثة الأنبياء . ففي هذا الجانب أكثر القوم التأويل ، حتّى لنراهم قضوا بحتمية قبض أنبياء اللَّه أيديهم عن توريث أبنائهم ما فيها من متاع . ولزموا لزوم ما لا يلزم ، فذهبوا في تأويلهم بعيداً ، مقرّرين : أنّ النبي - أيّ نبي -
هامش
( 1 ) . فاطمة الزهراء والفاطميون ، للعقاد . ( المؤلّف )