فكان أبو بكر يأخذ غلّة فدك فيدفع إليهم منها ما يكفيهم ، ويقسم الباقي . . . وكان عمر كذلك ، ثم كان عثمان كذلك ، ثم كان علي كذلك « 1 » .
* * * ويلفت النظر في هذا الحوار أنّ أبا بكر قد أعلن تصديقه جميع الذين شهدوا ، لهذا الرأي أو لذاك . . . إلَّاأُم أيمن !
فقد التفت عنها ، وأغفل الإشارة إلى ذكرها ، بتصديقٍ أو بتكذيب ! !
وإن كان لهذا من دلالة ، فإنّه يكشف لنا أنّ راوية الخبر كان من بين الأُلى أسقطوا شهادة هذه السيدة الفاضلة ، مرّةً بحجّة أنّها امرأة ، ومرّةً بحجّة أنّها أعجمية لا تجيد التعبير !
* * * وقد استفاض الحديث في « فدك » أقصى استفاضة ، وبلغ الحوار والنقاش فيها حدود الغلوّ في اللجاج ، حتّى ليتبيّن للناقد المتفحّص أنّ المراد منه لم يكن إثبات النحلة ، أو نفي وقوعها ، بقدر ما هو « مناظرات أدبية » قصارى الهمّ من ورائها إبراز براعة الفريقين المتعارضين في استنباط براهين وحجج يتصاولان بها تصاول الفرسان في مواقع الطعان ، وكلٌّ يبتغي الفلج بمنطقه على غريمه وإن لم يصل أيّهما فيها إلى مقطع الحقّ وفصل الخطاب .
ولا نبالغ إن قلنا : إنّ أبرز جانب من هذا الحديث استشرى الجدال فيه هو انتفاء وراثة الأنبياء .
ففي هذا الجانب أكثر القوم التأويل ، حتّى لنراهم قضوا بحتمية قبض أنبياء اللَّه أيديهم عن توريث أبنائهم ما فيها من متاع .
ولزموا لزوم ما لا يلزم ، فذهبوا في تأويلهم بعيداً ، مقرّرين : أنّ النبي - أيّ نبي -
هامش
( 1 ) . فاطمة الزهراء والفاطميون ، للعقاد . ( المؤلّف )