فالنبوّة من أمر اللَّه ، وما كان من أمر اللَّه لا حكم فيه إلَّااللَّه .
وأيّما نبي فإنّه بشر ، ومن ثم فهو لا يسلم من التأثّر ببعض مشاعر النفس الإنسانية ، وميولها الفطرية التي قد تهذّبها التربية النبوية ، ولكنّها لا تجتثّها من الجذور .
فماذا لو مالت به عاطفته لأحد ولده - دون بقيّتهم - ميلًا يدفعه إلى تفضيله ؟
لكأنّه يودّ أن يورثه ! وأنّى له ! أو يشركه في أمره ! فكذلك دعا موسى ربّه ، إذ قال له :
« اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى * قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي »
« 1 »
.
* * * إنّ للعاطفة دوراً لا ينكر أثره في تشكيل حياة الانسان ، وفي توجيه سلوكه وسلوك من حوله ن الأُلى تمسّهم آثارها ، قربوا منه أو بعدوا عنه .
ولقد شهدنا صوراً لتأثّر الأنبياء بميول عاطفية وقفوا أمامها خافضي الجناح !
ولا تثريب عليهم ما صفت خلائقهم ، فهذا من لوازم الفطرة وطبائع النفوس .
ألمتر إلى نبي اللَّه يعقوب إذ يؤثر ولده يوسف حبّاً على إخوته ، فتنال منهم الغيرة منالها ، حتّى لنجدهم يكيدون لأخيهم كيداً ، فيهمّون بقتله ، وتهمّ أن تعود إلى الحياة - في أشخاصهم - عشرة قبابيل ؟ !
ألم تر إلى سيد الرسل والبشر : محمد يعدل بين زوجاته في لياليه ، ثم لا يسعه أن يقسم بينهم عاطفته بالسويّة ، فيقدّم إحداهنّ على البقية ، لأنّ قلبه ليس بيده بل بيد مقلب القلوب ؟
* * *
هامش
( 1 ) . طه : 24 - 32 .