تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في نور محمد فاطمه الزهراء — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
فلم يكن في النحلة ما يخالف المألوف . . . ولقد نحل محمد صاحبه أبا بكر أرضاً ، فلم يلق ذلك التفاتة اعتراض . . . ثم نحل أبو بكر هذه الأرض ابنته الأثيرة : عائشة ، فظلّت في يدها بضع سنين دون أن يثور حولها تساؤل متسائل ، أو نجد امرؤاً طالبه أو طالبها بالبيّنة على ملكيتها بشهادة مكتملة - أو منقوصة - النصاب ! ويبدو أنّ هذه الواقعة قد حدّت هوناً من تشدّد المتشدّدين في مخالفة حقّ فاطمة في فدك ، فجنح أصحاب بعض الروايات إلى التخفيف من المعارضة ، ومالوا إلى الملاينة في الحساب ! تلطّفوا في التصوير وفي التعبير ، فتجنّبوا التطرّف ، كأنّما قد آثروا التقريب بين السلب والإيجاب ! في إحدى المحاورات التي كثر تبادلها بين فاطمة وأبي بكر ، نرى فاطمة تتمسّك بحقّها في ميراث أبيها ، فيقول لها الخليفة : إنّ رسول اللَّه قال : « إنّا معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة » . فتحتجّ عليه بقوله تعالى :
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
« 1 » وبقوله سبحانه في شأن زكريا إذ دعا ربّه :
« فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ »
« 2 »
.
فتجيئنا الرواية بردِّ لأبي بكر هو صيّب من الرقّة واللطف على غير ما ينتظر تصويره بأقلام المعارضين والمخالفين ! يقول الشيخ : يا بنت رسول اللَّه ، أنت عين الحجّة ، ومنطق الرسالة ، لا يد لي بجوابك ، ولا أوقعك من صوابك ، ولكن هذا أبو الحسن بيني وبينك هو الذي أخبرني بما تفقدت ، وأنبأني بما أخذت وتركت . والكلام على هذه الهيئة التي وضعها راوي الخبر على لسان أبي بكر ، هو أدنى
هامش
( 1 ) . النمل : 16 . ( 2 ) . مريم : 5 - 6 .