قطمير « 1 » ، ما خلّف « تركة » . . . ولا ترك « وصية » . . . ولا جعل « صدقة » غير صدقة المدينة التي عرفنا أن قد بيّنها وأجمعت عليها الروايات .
فأين إذاً يمكن أن تدخل « فدك » وقد سدت دونها أبواب كلّ أولئك الثلاث من صور أيلولة المال ؟
* * * إنّ خلاصة الخلاف في أمر « فدك » بين الطائفتين المتنازعتين عليها : أنّها كانت على طريقين يلتقيان فيّتفقان ، ثم ينشعبان فيفترقان .
فأمّا الاتّفاق فعلى أنّها كانت ملكاً لرسول اللَّه ، آلت إليه بحكم اللَّه ، يصنع فيها ما يشاء .
وأمّا الاختلاف فعلى أنّها في نظرة أُولي الطائفتين قد انتقلت من يد رسول اللَّه إلى يد ابنته قبل وفاته بوقتٍ طويل أو قصير . . . فهي بهذا ليست في إحدى الأيلولات الثلاث . . . بل هي ملك لفاطمة خاصّ ، ولها باب خاصّ لكنّها في نظرة الطائفة الثانية ظلّت في يمين الرسول حتّى مات ، ومن ثم دخلت في باب « التركات » ، غدت إرثاً ينقسم بين مستحقّيه . . . ثم أُعيد فيها النظر من خلال منطق « لا نورث » ، فتعطّلت أيلولتها الوراثية ، لتصبح في المال العام .
* * * وهكذا نشب الخلاف ، وتبودل بين الفريقين في شأنها حوار موصول ، وجدال ما زال .
قيل « 2 » : بعيداً من الخصومة ، بعيداً من زمانها ، بعيداً من الشبهة فيها . . . يمكن إجمال ما وقر في أذهان المسلمين الثقات في أمر « فدك » ، بكلمةٍ قالها - بعد ثمانين سنة أو
هامش
( 1 ) . النقير : النكتة في ظهر النواة ، والقطمير : القشرة الرقيقة بين النواة والتمر ، وكلاهما كناية عن الصغر والقلّة .
( 2 ) . فاطمة الزهراء والفاطميون ، لعباس العقّاد . ( المؤلّف )