اللوحة الأُولى : هل النبوة ميراث ؟
رحل ونوره بين يديه . . . وكان نوره عمله .
أمّا كفّه فكانت فارغة من النشب والمتاع ، ما ترك وراءه ملكاً أو قنية . . . لا من مال سائل ، ولا من مال سائم ، ولا من عقار .
وهل كان له هوىً في أرب خاص ؟ أو غرض في عرض ؟
بل العاجلة زائلة . . . دار غرور . . . زخرف حائل ، كلّ ما فيها هباء منثور ، إن هي إلَّا سلعة بائرة « 1 » ، تجارة خاسرة ، عرض حاضر ، يأكل منه البرّ والفاجر ، ثم يذوب في الأجل . . . كحبّة ملح أُلقيت في بحرٍ زاخرٍ . . . يذوب ! كنفس سراج جفّ زيته وكفِّن في الظلمة : كخفقة حلم قتلته اليقظة .
وقد أفلح من عاش دنياه على جوعتين وشبعة ، ثم غادرها إلى الخلود . . . نفسه راضية مرضية ، ضميره رائق كقطرة الندى ، قلبه ناصع كلؤلؤة ، جبينه نقيّ كالفجر ، يده طاهرة من قتر الاقتناء . . . وكيانه كلّه للَّه .
* * * ولقد ذهب محمد إلى ربّه كيوم ولد ، لم يدع وراءه من متاع الدنيا قدر نقير أو
هامش
( 1 ) . سلعة بائرة : إذا كسدت .