أفاء اللَّه عليه من فيء بني النضير ، وفي أُمهات المؤمنين قيل : كان يعطي أزواجه من خيبر أوساقاً من التمر والشعير : عشرين وثمانين .
والعبارة هنا تعني تكرار العطاء ، تفيد الاستمرار .
إنّما يقع التساؤل في سلوك عمر إذ أعاد تقسيم « خيبر » ، فأبقى لمن آثرت من نساء النبي الوسق ، وأبدل غيرها به الأرض والماء .
فهل فرض لهنّ بما أنهنّ سهماء ؟ ربّما ! . . . وإن لم يرد في هذا بيان صريح .
أم أعطاهنّ تكرّماً ، فلماذا لم يجز نفس التكريم على الزهراء ؟
أم قسم لهنّ ممّا بقي من سهم الرسول ؟ لو صحّ هذا فإنّهنّ إذاً وريثات ! ولخرق بفعله حديث منع التوريث ، ولجبّ مبدأ إسقاط سهم رسول اللَّه بالوفاة ، ولخالف أيضاً مسيرة التاريخ . . . ثم لغلّف حديثاً لعائشة بالشبهات ، وألقى به في المدّعيات .
فلقد روي عنها : أنّ أزواج النبي حين توفّي رسول اللَّه ، أردن أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر ليسألنه ميراثهنّ . . . فقاتل عائشة : أليس قد قال رسول اللَّه : لا نورث ، ما تركناه صدقة ؟ « 1 » .
يقول ناقل الخبر : فهذه إحدى النساء الوارثات - إن لو قُدِّر ميراث - قد اعترفت أنّ رسول اللَّه جعل ما تركه صدقةً لا ميراثاً .
ثم يضيف : والظاهر أنّ بقية أُمّهات المؤمنين وافقنها على ما روت ، وتذكّرن ما قالت لهنّ من ذلك ، فإنّ عبارتها تؤذن بأنّ هذا أمر مقرّر عندهنّ ، واللَّه أعلم !
فجاءت إضافته من ناحية الاستنتاج ، وليس من خلال الاستيقان ، ذكّرت عائشة صويحباتها نساء النبي بحديث « لا نورث » فتذكّرن ، وقد كنّ نسين ! !
والمرء لا يكون بحاجة إلى من يذكّره بشيءٍ هو من أخصّ خصوصياته ، وأولاها عنده بالاهتمام ، لأنّه شيء يتّصل بحياته اليومية : مال . . . ركيزة العيش والقوت .
فإن نسيه ، فربّما لأنّه من الضآلة بحيث لا يجدي عليه أو لا يكاد ، أو لأنّه قد
هامش
( 1 ) . رواه ابن أبي الحديد في الشرح 16 : 220 ، 228 عن الزهري عن عروة عن عائشة .